تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
نيابي في مصر ، يشترك فيه الشعب اشتراكاً فعلياً في حكم البلاد ، ولم يمض غير قليل حتى كان ردّ توفيق عليه أن انعقد مجلس وزرائه في 24 أغسطس عام 1879 م أواسط رمضان 1296 ه ، وقرّر نفي جمال الدين من مصر ، وإقالة محمد عبده من وظائفه العلمية ، وتحديد إقامته في قريته « محلة نصر » : وصدر بلاغ رسمي من إدارة المطبوعات يتهم جمالا وحزبه بالإفساد والتضليل وإثارة الفتن ! ورحل الأفغاني عن مصر التي أحبها ، وسعى مخلصاً لها ، بعد ان عاش فيها ثمان سنوات ، كانت كلها نضالًا وجهاداً من أجل مستقبل مصر السياسي ، وحقوق شعبها المكافح الأبي ، وعاد إلى الهند مرة أخرى ، وكان ذلك آخر عهده بمصر ، وقبل أن يغادر الأفغاني البلاد قال كلمته المشهورة : إنّي تركت في أرض مصر الشيخ محمد عبده يتمّ ما بدأت به . وتلفّت الناس إلى خليفة جمال الدين ليجدوه شبه معتقل في قريته ، محجوراً عليه في أن يعمل لخير وطنه وأمته ، وثار الشعب ، وأشفق رياض باشا من الأمر ، فشفع في الامام عند توفيق ، وانتهى الامر بتعيينه محرراً بالوقائع المصرية صحيفة الدولة الرسمية ، ولم يلبث محمد عبده أن نهض بالعبء ، وصار المحرر الأول فيها ، واختار معه سعد زغلول والهلباوي وعبد الكريم سلمان وسيد وفا ، وهم من تلامذة الأفغاني . وأخذ يعلّمهم الكتابة الصحفية ، ويعوّدهم على تدبيج المقالات وتحبيرها ، وأحدث محمد عبده ثورة صحفية واجتماعية وفكرية وأدبية عن طريق الوقائع التي كان فيها ملعماً ومصلحاً ورائداً لشعبه وللأحرار فيه ، وكثيراً ما كان ينقد أعمال الحكومة ، ويدعو الحاكم والمحكوم إلى احترام القانون ، كدعوته إلى تنمية الاقتصاد الوطني ، وفتح أبواب الراغبين فيه من أبناء الشعب ، وإنشاء المدارس النهارية والليلية ، وبجهوده أسس مجلس المعارف الأعلى في 31 مارس عام 1881 م وانتخب عضواً فيه ، وهو في ذلك كله إنّما يعمل وفق تعاليم أستاذه . وما فتىء يواصل جهوده في خدمة الشعب واعداد الرأي العام الوطني المستنير ، حتى نشبت الثورة العرابية التي كان هو وأستاذه من أكبر الممهدين لها ، والغارسين لبذورها ، بل