وحقوق الشعب والأمة ، وكان إلى هذا يرشد الطلاب إلى مطالعة الكتب الأدبية لتنضج مواهبهم في الأدب ، وليستطيعوا أن ينهضوا بالأمة عن طريق الكتابة في الصحف والمجلات . وعرف طلاب العلم الأفغاني واهتدوا اليه ، واستوروا زنده فأورى ، واستفاضوا بحره فأفاض دراً ، كمايقول الإمام محمد عبده نفسه : أيقظ جمالالدين العقول من غفلتها ، ونبّه شباب الأزهر إلى ضعف التوجيه الفكري في العالم الاسلامي وفي الأزهر ، حتى لقد ألفوا من بينهم جماعة تسعى في إصلاحه ، وكان أول عمل لهم أن كتبوا منشوراً يدعون فيه إلى الإصلاح ، وعلّقوه على أعمدة الأزهر في سواد الليل البهيم . وكان من تلاميذه المقربين : محمد عبده ، وعبد الكريم سلمان ، وسعد زغلول ، وإبراهيم الهلباوي ، وعبد الله نديم ، وقاسم أمين ، وحسن عاصم وحسن عبد الرزاق ، وسيد وفا وسواهم .
وبتوجيه جمال الدين أقبل محمده عبده على الثقافات المترجمة إلى العربية فاستوعبها ونبغ في الكتابة الوطنية والصحفية ، وكان لجمال الدين ندوة ثانية في « قهوة البوسطة » بجوار الازبكية ، وكان من روّاده فيها : محمد عبده ، والبارودي ، وعبداالسلام المويلحي ، وإبراهيم المويلحي ، وسعد زغلول ، وأديب إسحاق ، وعلي مظهر ، وسواهم . وفي هذه الندوة حوّل جمال الدين وتلاميذه مجرى الأدب ، فجعلوا في خدمة الأمة ، يطالب بحقوقها ، ويدفع عنها من ظلمها ، ويحرّض الشعب أن يؤمنوا بحقّهم في الحرية ، وألّا يخشوا بأس الحاكم ، فليست قوته إلّا بهم ، وأخذ الأدب يتحدّث عن الشعب ، وينشد التحرّر ، ويفيض في الحديث عن حقوق الناس ، وواجبات الحاكم ، وبدأ ذلك واضحاً في مقالات محمد عبده وسعد زغلول ، وأديب إسحاق ، وكتب جمال الدين نفسه مقالتين في جريدة « مصر » كانت إحداهما في « الحكومات الشرقية » وأنواعها ، وكان لها صدى بعيد ، وكتب محمد عبده كذلك عدة مقالات تأثّر فيها بروح أستاذه ونشرها في جريدة الأهرام ، أولاها في فلسفة التربية ، والثانية في فلسفة الصناعة .
وكان « حديث عيسى بن هشام » للمويلحي أثراً من آثار هذه الثورة الفكرية التي غرسها الأفغاني في عقول الشباب ، وهكذا عمل جمال الدين على توسيع المدارك وتوجيه الافكار وتعويد الشباب على الحرية في البحث والنقد ، وتبصير الشعب بحقوقه
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 165
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦٥