تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بنشر الأمر الصادر بالنفي والتقريع الشديد بما لم يكن يستحقّه الرجل . كما أنّه كان فيه تشنيع جارح على من كانوا يجتمعون عليه ، فنشره البعض ، وأبت أحدى الجرائد نشره . . . فعطّلت ، على أنّ هذه الشدة لم تزد الأفكار إلّا حدّة ، ولا الألسن إلّا جرأة ، ولا الإحساس بضرورة الإصلاح إلّا نمواً وظهوراً ، ولم تكن حكومة مصر كريمة في معاملته ، فوصفته بالزندقة وسمته ( ضلال الدين ) أوالأفغاني الأفّاق ! وقالت في المنشور الذي أصدرته لهذه المناسبة : إنّها أبعدت ذلك الشخص المفسد من الديار المصرية بأمر ديوان الداخلية لإزالة هذا الفساد من هذه البلاد ، عبرة للمعتبرين ، ولمن يتجاسر على مثل هذا من المفسدين ، البادي من أفعالهم الظاهرة أنّهم لا خلاق لهم في الدنيا والآخرة » ! !

أهداف العروة الوثقى

وسافر الأفغاني إلى باريس ، ومن هنالك كتب إلى الإمام محمد عبده يأمره بالحضور والإقامة معه ، فسافر إليه صفيّه وهنالك أسّسا معاً « جمعية العروة الوثقى » وهي جمعية إسلامية عالمية هدفها إعادة عزّة الإسلام ومجده ، والعمل على تطهير عقائده مما شابها ، وتحرير العالم الإسلامي من ذلّ الاستعمار وعبوديته . وكانت جميع الأفكار في الجريدة التي صدرت باسم ( العروة الوثقى ) لجمال الدين ، أمّا الأسلوب فكان للإمام محمد عبده . وكان يعاونهما في جهادهما ميرزا محمد باقر ، وكان عمله معهما هوالاطّلاع على ما يكتب في الصحف الأوروبية مما له صلة بالعالم الإسلامي فيترجمه ليكون مادة للجريدة في أخبار السياسة الدولية . ولقد لخّصت هذه الجمعية أهدافها في العدد الأول منها ، وحصرتها في هذه المبادئ « 1 » : 1 - تضع الجمعية نفسها في خدمة الشرقيين عامة ، فتبيّن لهم الواجبات التي يجب عليهم القيام بها ، التي كان التفريط فيها سبباً في تدهورهم ، وتوضّح الطرق التي يجب
هامش
( 1 ) جمال الدين الأفغاني ، للدكتور محمد قاسم .