الأفغاني يحرّض محمّد عبده على قتل الخديوي إسماعيل ! !
وكان جمال بطبيعته الثائرة عنيفاً مندفعاً مغامراً ، لا يثنيه شيء عن هدفه ، ولا يتراجع أمام عقبة تعترض سبله . ولهذا عندما شاهد الخطر الذي يهدّد مصر من حكم إسماعيل ، وعلم أنّه لن يتراجع ولن ينثي عن تحالفه مع الاستعمار ، اقترح على تلميذه محمد عبده أن يقتل الخديوي إسماعيل ! ! « 1 » ويستطرد الإمام فيقول : « وكنت أنا موافقاً الموافقة كلها على قتل إسماعيل ، لوأننا عرفنا عرابي في ذلك الوقت فربما كان في إمكاننا أن ننظم الحركة معه لأن قتل إسماعيل في ذلك الوقت كان يعتبر أحسن ما يمكننا عمله » .
وأنقذ إسماعيل من الاغتيال نبأ عزله الذي جاء من الآستانة في 26 يونيه سنة 1879 . وكان أول عمل عمله توفيق الذي تولّى ملك مصر بعد إسماعيل أن أمر بطرد جمال الدين من مصر تعصّباً لوالده من ناحية ، وإرضاءً للانجليز من ناحية أخرى !
طرد الأفغاني من مصر !
ويحدّثنا الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده عن طرد الأفغاني فيقول : وألقي القبض على الثائر العظيم ، واقتيد بالقوة إلى محطة السكة الحديد ، وأركب بالعنف في القطار الذاهب إلى السويس ، ولقيه في طريقه قنصل إيران وبعض المصريين الأحرار فعرضوا عليه مائة دينار ، فأبى جمال الدين أن يأخذها مع أنّه كان لا يملك شيئاً ، وقال كلمته المأثورة : إحتفظوا بالمال فأنتم أحوج إليه ، إنّ الليث لا يعدم فريسته حيثما ذهب ! » .
ووصف لنا محمد عبده خروج الأفغاني من مصر فقال : « . . . لا ريب في أنّ الانزعاج بنفي جمال الدين كان عاماً ، والكدر كان تاماً ، ولكن الخديوي أظهر سروره بما فعل ، وتحدّث به في محضر جماعة من المشايخ على مائدة الإفطار ، فأظهر الطرب بذلك من كان لا يعرف لنفسه قيمة في العلم والفضل في محضر الشيخ جمال الدين ، وألزمت الجرائد
هامش
( 1 ) من حديث لمحمد عبده في منزله في 18 مارس سنة 1903 ، التاريخ السري للاحتلال البريطاني لمصر ، ص 354 .