منعت دخول أعدادها في البلاد الإسلامية ، وأخذت تتعقّب الأحرار الذين ترسل إليهم ، وقامت الحكومة المصرية من جانبها بمؤازرة حليفها الاستعماري فحدّدت عقوبات لمن يضبط متلبّساً بجريمة قراءتها !
بريطانيا تعرض عرش السودان على الأفغاني !
وعجزت بريطانيا بنفوذها ودهائها والتباعها الذين يدورون في فلكها في البلاد الأوروبية والإسلامية ، عجزت كل هذه القوة عن أن تنال من ثورة جمال الدين وهجومه الرهيب على الاستعمار والمستعمرين ، فلجأت العجوز الداهية إلى سلاحها الخالد ، المال والملك ، وخيّل إليها أنّها تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد ، فأرسلت إلى الأفغاني تدعوه باسم حكومتها لزيارة لندن لتسأله رأيه في حركة المهدي ، ولتحصل منه على فتوى شرعية تناهضه بها ، ثم عرضت عليه عرش السودان قائلة : « إنّها تعلم مقدرته ، وتقدّر رأيه حقّ قدره ، ولأنّها تريد أن تسلك مع الحكومات الإسلامية مسلك المودة والولاء ! » .
وكان مما قاله له اللورد سالسبوري حسب الوقائع الرسمية : « لذلك تصوّرنا أن نرسلك إلى السودان بصفة سلطان عليه ، فتستأصل جذور فتنة المهدي ، وتمهّد لإصلاحات بريطانيا فيه » .
ورفض الأبي الثائر أن يقع في الفخّ البريطاني ، وسخر من العقلية الإنجليزية التي لا تؤمن بأنّ في الدنيا رجال أحرار شرفاء إلّا في جزيرتها ؟ ! قائلًا : ( إنّ السودان ليس ملكاً لبريطانيا حتى تتصرف في عرشه » .
وتغضب بريطانيا فتلقي بكل ما في صدرها من حقد وغضب على جمال الدين وصاحبه وتتعقبّهما ، وتتعقّب صحيفتهما حتى تتمكن أخيراً من القضاء عليها قبل أن تتم عاماً من حياتها .
ولكن العروة الوثقى استطاعت خلال الثمانية أشهر التي صدرت فيها أن تغيّر نظرة