وأن تحقّق إصلاحات اجتماعية تؤدي إلى جعل الأمم الإسلامية في مصاف الأمم الغربية » .
* * * ولقد كان للأفغاني قبل قدومه إلى مصر أثراً ضخماً في المشرق الاسلامي ، فقد جاءه على موعد وقدر ، جاءه مجدّداً لرسالات الشرق الكبرى ، وأمجاده العريقة ، ومدنيته التالدة . جاء ليحي أرضاً مواتاً ، ويبعث نفوساً راكدة هامدة ، ويهزّ عروشاً مستبدة متعالية ، ويحارب استعماراً موطّد الدعائم ، عزيز الأركان ، فواراً بالقوة والبأس والسلطان .
نشأ في الأفغان ، ثم سافر إلى الهند فأحدث دوياً وألهب ثورةً ثم طوف بإيران فبعث فيها الحياة والحركة ، وانتقل إلى العراق والحجاز فترك آثاره وتلاميذه وأفكاره تغلي وتفور .
وكانت كراهيته للانجليز سمة من السمات الجوهرية في شخصيته ، ذلك أنّه أيقن منذ عهد مبكر وعن تجربة أنّ هؤلاء القوم يكنّون للمسلمين عداءً شديداً « 1 » فهم حريصون كل الحرص على التنكيل بالممالك الإسلامية وعلى التهامها واحدة بعد أخرى ، وهم لا يترددون أمام أية وسيلة من الوسائل ، ولا يحترمون أيّ مبدأ من المبادئ إذا أرادوا تحقيق مآربهم ، وأكثر ما يعتمدون في ذلك على اصطناع اللين والخداع والمخاتلة حتى يظفرون لأنفسهم أولقوم سواهم بجزء من أراضي المسلمين ، كأن لهذه الدولة الماكرة ، لذة في النكاية بأهل الدين ! وكأنّها تبتغي للسعادة في تذليلهم ومحو ما يكون من ملكهم ، وكمال بهجتها أن تراهم أذلّاء لا يملكون من أمرهم شيئاً !
النزوع إلى الحرية . . . والرغبة في العدالة
ولكن كما يقول الدكتور عثمان أمين « 2 » : « ما من قطر من أقطار الشرق أثّر فيه
هامش
( 1 ) . جمالالدين الأفغاني ، للدكتور محمود قاسم .
( 2 ) . رائد الفكر الحديث ص 22 .