تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
العقبات في سبيل إصلاحه ، ولكن أحداً لم يكن يستطيع أن يغضّ من جلال الشيخ أوينكر عليه منزلته الرفيعة في النفوس . * * * ومحمد عبده إذ يرسل قلمه الناري ليدفع رأس الأسرة الدخيلة ، متحدياً جبروتها وبأسها ، كان يعرض كل ما في حياته للخطر والتدمير . كان طليعة للأحرار ، وكان الأحرار يجدون أنفسهم في عزلة وغربة ، بعيدين كل البعد عن الموازرة الشعبية التي يستند عليها الأحرار في كفاحهم ونضالهم ، فقد ران على مصر في عهد الأفغاني ومحمد عبده ظلاماً قاتلًا خانقاً . كانت مصر في عهدهما تعاني فقراً وجهلًا وانهياراً كاملًا ، وكان ذلك ثمرة طبيعية للحكم الاستبدادي الجاهل الذي ران عليها قرابة نصف قرن تحت ظلّ الغطرسة التركية الملكية . ولقد ترك لنا محمد عبده في مذكراته التي لم تنتشر عن أسباب الثورة العرابية وثيقة هامة عن حالة مصر في ذلك العهد جاء فيها : « . . . أنّ أهالي مصر قبل سنة 1293 ه . 1877 م كانوا يرون شؤونهم العامة بل والخاصة ملكاً لحاكمهم الأعلى ، ومن يستنيبه عنه في تدبير أمورهم يتصرف فيها حسب إرادته . . . ولا يرى أحد منهم لنفسه رأياً يحقّ له أن يبديه في إدارة بلاده . . . أو إرادة يتقدم بها إلى عمل من الأعمال يرى فيه صلاحاً لأمته ، ولا يعلمون من علاقة بينهم وبين الحكومة سوى أنّهم محكومون مصرفون فيما تكلّفهم الحكومة به وتضربه عليهم ، وكانوا في غاية البعد عن معرفة ما عليه الأمم الأخرى ، سواءً كانت إسلامية أوأوروبية ، ومع كثرة من ذهب منهم إلى أوروبا وتعلّم فيها من عهد محمد علي إلى ذلك التاريخ الذي ذكرناه ( 1877 ) . . . لم يشعر الأهالي بشيء من ثمرات تلك الأسفار ، ولا فوائد تلك المعارك التي اكتسبها ، ومع أنّ إسماعيل باشا أبدع « مجلس الشورى » في مصر سنة 1283 ه . / 1866 م ، وكان من حقّه أن يعلّم الأهالي أنّ لهم شأناً في مصالح بلادهم ، وأنّ لهم رأياً يرجع اليه فيها ، لم يحسّ أحد منهم
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 150 | السيد هادي الخسروشاهي