تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولا من أعضاء المجلس أنفسهم بأنّ لهم ذلك الحق الذي يقتضيه تشكيل هذه الهيئة الشورية ، لأنّ مبدع المجلس قيّده في النظام والعمل ، أمّا في النظام فلأنّه قد نصّ فيه على أنّ نظر المجلس منحصر فيما تراه الحكومة من خصائصه ، وما يعن لها أن ترسله إليه للمداولة فيه . وأمّا في العمل فلأنه كان يرسل من قبله عند المداولة من يخبر الأعضاء بإرادة أفندينا ! ! فيقرّرون ما يريد بعد مداولة صورية ، فكانوا يشعرون بأنّ الإرادة المطلقة هي التي كانت ولا تزال تصرفهم في أرائهم . هل كان يمكن لأحد أن يعمل على خلاف ما يأمر به ! هل كان يمكن لشخص أن يميل بفكره عن الطريق التي رسمت له ، أو الوجهة التي يتوجّه إليها الحاكم ! لو حدّثه الفكر السليم بأنّ هناك وجهة خيراً من تلك ، هل كان يمكنه أن ينطق بما حدّثه به فكره ؟ كلا ، فإنّه كان بجانب كل لفظ نفي عن الوطن ، أوإزهاق للروح ، أوتجريد من المال .

ظهور الأفغاني

ثم يواصل محمد عبده كلامه فيقول : . . . وبينما الناس على هذا ، لا كاتب ينبّههم ، ولا خطيب يعظهم ، إذ عرض أمر قلما يلتفت إليه ، وإن كان مما جرت به السنة الإلهية في كل زمان . جاء إلى هذه الديار في سنة 1286 ه رجل غريب بصير في الدين ، عارف بأحوال الأمم ، واسع الاطلاع ، جم المعارف ، جريء القلب ، وهوالمعروف بالسيد جمال‌الدين الأفغاني . اشتغل بالتدريس لبعض العلوم العقلية . . . وكان طلبة العلم ينتقلون بما يكتبونه من تلك المعارف إلى بلادهم أيام البطالة ، والزائرون يذهبون بما ينالونه إلى أحيائهم ، فاستيقظت مشاعر ، وانتبهت عقول ، وخفّ حجاب الغفلة » . ويقول العلامة حيدر بامات « 1 » واصفاً قدوم جمال‌الدين الأفغاني إلى مصر وأثره فيها :
هامش
( 1 ) . مجالي الإسلام ص 495 - 496 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 151 | السيد هادي الخسروشاهي