وهو يعلم أنّه أساء إليه وقدح فيه ، وحالف مع خصومه في ترويج مبارات القذف والنميمة التي لم تنقطع عنه يوماً مدى حياته .
كان الأستاذ يرى أنّ الشر لا فائدة منه مطلقاً ، وأنّ التسامح والعفو عن كل شيء ومن كل شخص هما أحسن ما يعالج به السوء ، ويفيد في إصلاح فاعله .
* * * وتتلخص دعوة الشيخ إلى الإصلاح الديني في أمور ثلاثة :
أولًا : تحرير الفكر من قيد التقليد حتى لا يخضع العقل لسلطان غير سلطان البرهان ، ولا يتحكم فيه زعماء الدين والدنيا على حدّ سواء .
ثانياً : اعتبار الدين صديقاً للعلم ولا موضع لتصادمها ، إذ لكلٍّ منهما وظيفة يؤديها ، وهما حاجتان من مستلزمات البشر ، لا تغني إحداهما عن الأخرى .
ثالثاً : فهم الدين على طريقة السلف قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب عارفه إلى ينابيعها الأولى . ومنابع الإسلام في سذاجته وبراءته التي ورد بها من صاحب الدين نفسه هي :
« الكتاب وقليل من السنّة في العمل » . هذا هوالأصل الذي ينبغي أن يرد إليه الدين الإسلامي في مذهب أستاذنا .
ولا شكّ أنّ الشيخ قد تأثير بالحياة الغربية على وجه ما في حياته العقلية ومعيشته الخاصة ، ذلك بأنّه تعلّم اللغة الفرنسية وسافر إلى أوروبا عدة مرات ، وعاشر الأوروبيين في مصر وفي غير مصر ، فاستفاد من مخالطته وسياحاته ومن مطالعاته لكتب الغربيين في الفنون المختلفة ، وظهر أثر ذلك في أفكاره وكتاباته ودعواته الإصلاحية .
* * * ولا يسع المؤرّخ حين يترجم للشيخ أن يغفل الإشارة إلى ما بلغه الرجل في حياته من عزّ وجاه وحرمة موفورة ، كان للشيخ خصوم يكرهونه ويكيدون له ، ويضعون له
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 149
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٤٩