إعدام كل رأس من خصومه ، ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر على من كان معه أولًا وأعانه على الخصم الزائل فيمحقه ، وهكذا حتى إذا سحقت الأحزاب القوية وجه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة ، فلم يدع منها رأساً فيه ضمير « أنا » واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلًا لجمع السلاح من الأهالي ، وتكرر ذلك منه مراراً ، حتى فسد بأس الأهالي ، وزالت ملكة الشجاعة منهم ، وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها ، فلم يبق في البلاد رأساً يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه أونفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه !
أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى ، كأنّه كان يحن لشبه فيه ورثه عن أصله الكريم ! ! حتى انحط الكرام وساد اللئام ، ولم يبق في البلاد إلّا آلات له يستعملها في جباية الأموال ، وجمع العساكر بأية طريقة ، وعلى أي وجه : فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي وعزيمة واستقلال نفس ، ليصير البلاد المصرية جميعها إقطاعاً واحداً له ولأولاده ، على إثر إقطاعات كثيرة لغيره .
أهداف محمد علي الشخصية ؟
إشرأبّت نفسه لأن يكون ملكاً غير تابع للسلطان العثماني ، فجعل من العدة لذلك أن يستعين بالأجانب من الأوروبيين ، فأوسع لهم في المجاملة ، وزاد لهم في الامتياز خارجاً عن حدود المعاهدات المنعقدة بينهم وبين الدولة العثمانية ، حتى صار كل صعلوك منهم لا يملك قوت يومه ملكاً من الملوك في بلادنا ، يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل ، وصغرت نفوس الأهالي بين أيدي الأجانب بقوة الحاكم ، وتمتع الأجنبي بحقوق الوطني التي حرم منها ، وانقلب الوطني غريباً في داره ، غير مطمئن في قراره ، فاجتمع على سكان البلاد الرسمية ذلّان : ذل ضربته الحكومة الاستبدادية ، وذّل سامهم الإجنبي إياه ، ليصل إلى ما يريده منهم ، غير واقف عند حدّ أو مردود إلى شريعة ، قالوا : إنّه أطلع نجم العلم في سماء البلاد . نعم عنى بالطب ، لأجل الجيش والكشف على المجني عليهم في بعض الأحيان