ظهرت فيه رائحة الدين الإسلامي الجليل ؟ لا يذكرون إلّا مسألة . . . وأهل الدين يعلمون أنّ الإغارة فيها كانت على الدين للدين .
ولا أظنّ أنّ أحداً يرتاب بعد عرض تاريخ محمد علي - على بصيرته - أنّ هذا الرجل كان تاجراً زارعاً ، وجندياً باسلًا ، ومستبداً ماهراً ، لكنّه لمصر قاهراً ، ولحياتها الحقيقية معدماً ، وكل ما نراه الآن فيها مما يسمى حياة فهومن أثر غيره » .
الشيخ محمد عبده
بقلم تلميذه المرحوم مصطفى عبدالرازقي
ولد الشيخ محمد عبده في محلّة نصر ، إحدى قرى مركز شبراخيت بمديرية البحيرة . كان أبوه عبده خير الدين « 1 » ممّن رزقوا بسطة في جسومهم وقوة ، ومرنوا على الرماية والفروسية . . . فكسبوا من الهيبة بقوتهم وبطشهم فوق ما كان لهم من عز ومال .
حفظ الشيخ محمد عبده القرآن في بلده ثم ذهب إلى طنطا فجوده في الجامع الأحمدي ، وصدّ عن طلب العلم ، فعاد إلى بلده ليشتغل بالزراعة « 2 » وتزوج يومئذ على حداثة سنّه . ورحل الشيخ بعد ذلك إلى الأزهر الشريف ، واجتمع بالعلماء ورجالالدين ، ومن بينهم الأستاذ جمالالدين الأفغاني .
ألّف في التصوّف « رسالة الواردات » . . . .
ألّف حاشية على شرح التصووافي على العقائد العضدية في التوحيد ، وأخذ يكتب فصولًا ممتعة في الصحف استرعت إليه الأنظار . ثم نال الشهادة العالمية من الدرجة الثانية بعد امتحان ظهر فيه أنّ الشيوخ ينقمون عليه نزعاته الفكرية المتأثرة بمذهب أستاذه « 3 » .
هامش
( 1 ) - أما أم الشيخ محمد عبده فهي السيدة جنينة أيم ذات ولد من حصة شيشير مركز السنطة بمديرية الغربية تزوجها أبوه مطارداً من بعض الحكام .
( 2 ) . وسرعان ما عاد إلى العلم مرة ثانية بايعاز من شيخ يدعى درويش خضر .
( 3 ) . جمالالدين الأفغاني ، طبعاً ! !