تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عندما يراد إيقاع الظلم بمتهم ، وبالهندسة لأجل الري ، حتى يدبر مياه النيل بعض التدبير ليستغل إقطاعه الكبير . هل تفكر في بناء التربية على قاعدة من الدين أوالأدب ؟ هل خطر في باله أن يجعل للأهالي رأياً في الحكومة في عاصمة البلاد أوأمهات الأقاليم ؟ هل توجهت نفسه لوضع حكومة قانونية منظمة يقام بها الشرع ويستقر العدل . لم يكن شيء من ذلك ، بل كان رجال الحكومة إمّا من الأرناؤوط ، أوالجراكسة ، أو الأرمن من الحورالية ، أوما أشبه هذه الأوشاب وهم الذين يسمّيهم بعض الأحداث من أنصاره اليوم « دخلاء » وكانوا يحكمون بما يهوون ، لا يرجعون إلى شريعة ولا قانون ، وإنما يبتغون مرضاة الأمير صاحب الإقطاع الكبير . أرسل جماعة من طلاب العلم إلى أوروبا ليتعلّموا فيها ، فهل أطلق لهم الحرية أن يبثوا في البلاد ما استفادوا ؟ كلا ، ولكنّه استعملهم آلات تصنع له ما يريد ، وليس لها إرادة فيما تصنع ! ! وجد كثير من الكتب المترجمة في فنون شتى ، من التاريخ والفلسفة والأدب . ولكن هذه الكتب أودعت في المخازن من يوم طبعت أغلقت عليها الأبواب إلى أواخر عهد إسماعيل باشا ! ! فأرادت الحكومة تفريغ المخازن منها ، وتخفيف ثقلها عنها . فنثرتها بين الناس ، فتناول منها من تناول . وهذا يدلّنا على أنّها ترجمت برغبة الرؤساء من الأوروبيين الذين أرادوا نشر آدابهم في البلاد ، لكنهم لم ينجحوا ؛ لأنّ حكومة محمد علي لم توجد في البلاد قرّاء ولا منتفعين بتلك الكتب والفنون . كانوا يتخطفون تلامذة المدارس من الطرق وأفناء القرى ، كما يتخطّفون عساكر الجيش ، فهل هذا ممّا يحبّب القوم في معلم ، ويرغبّهم في إرسال أولادهم إلى المدارس ؟ لا ، بل كان يخوّفهم من المدرسة ، كماكان يخيفهم من الجيش ! ! حمل الأهالي على الزراعة ، ولكن ليأخذ الغلّات ، ولذلك كانوا يهربون من تلك الأطيان كما يهرب غيرهم من الهواء الأصفر والموت الأحمر ، وقوانين الحكومة لذلك