تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إننا بهذا الصراع إنّما نقاوم البربرية والوحشية في أبشع صورهما ، نقاوم الإلحاد والمروق في أحطّ ألوانهما ، نارب روح الشيطان الذي تنفث في كيان الاستعمار الأوروبي ، ليملأ الدنيا دماء وشقاقاً ، وتعاسة وبغضاً . ومن واجبنا اليوم ، والصراع لا يزال دائر الرحى بيننا وبينه أن نعرف تاريخنا معه ، وأن نحصي معاركنا ونتدبرها ، لنتفهم وسائل خصمنا وأساليبه ، ومراوغاته ودعاياته . لقد خدعنا الاستعمار عن أنفسنا ، فسمّى قوميتنا تعصّباً ، وحقّنا عدواناً ، وتحررنا بغضاً للأجنبي ، وتفضّل فوسم ديننا بالجمود والتأخّر والبدائية المنبثقة من الصحراء ! ! ولكننا اليوم لن نخدع ، فقد طال بنا وبه التاريخ ، حتى لم يعد ثمة من جديد في تفكيره ووسائله ، إنّه يخوض معنا معاركه الأخيرة ، وقد تكون معركته الفاصلة أشد بأساً وتنكيلًا ، ولكنّها تسير إلى نهايتها المحتومة . إننا الآن كما يقول الرئيس جمال عبدالناصر : « 1 » « بيننا وبين الاستعمار معركة قد بدأت في بعض الميادين ، ولكن معارك في ميادين أخرى لم تبدأ بيننا وبينه ، وإنّ لنا وله كذلك غداً قريباً أوبعيداً ، نغسل فيه عاراً ، ونحقّق أماني ، ونستردّ حقوقاً » . ومن واجبنا ونحن في هذا الصراع المتعدد الميادين والساحات أن نتفهم تاريخنا معه ، وأن نذكر مناضلينا الكبار الأحرار ، الذين ناهضوه في عزة ، وقاوموه في بأس . وأنّ من أخلد صفحات هذا النضال ، لصفحة « العروة الوثقى » صحيفة الثوار الأوائل الذين صاحوا في سماء الشرق فكانت صيحتهم هي البعث والأمل . وإن كنا اليوم نعيش في دائرة من النور والأمل ، والتطلّع إلى النصر الذي تلوح بوادره في الآفاق ، نعيش في ظل نهضة وثورة مؤمنة منتصرة ، فإنّ جذور تلك الثورة ، وعروق تلك النهضة إنّما زكت أصولها ، ونمت جذورها على يد العبقري الأبي المناضل الثائر جمال‌الدين الأفغاني وزميله وتلميذه الإمام محمد عبده .
هامش
( 1 ) - من كلمة للرئيس قدم بها كتاب « هذه هي الصهيونية » من سلسلة اخترنا لك .