تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هذا التوجيه الخاطئ هو في الحقيقة تدمير يتغيّر حسب تغير الأوضاع الجديدة ، ويقف في وجه كل مبادرة جديدة ، فيعمد إلى القضاء عليها . ولهذا كان لابد أن يهتم المستعمر بتزييف النهضات اهتماماً كبيراً ، ونرى ذلك فيما أدخله المستعمر في المجتمع الإسلامي الحديث من عناصر التخريب ، وعوامل الفوضى ، ولقد أوحت إليه السلطة التي يتمتع بها كما أوحى إليه طموحه الذي لا يحدّ ، فكرة مجنونة محزنة لإيقاف سير المدنية في البلاد المستعمرة . فألّب على حركة التجديد جماعة المرابطين والباشوات والمتزمتين وشبه الجامعيين الذين قاموا بتمثيل دور الدفاع عن التقاليد الإسلامية - الزائفة - وإذا بكلمة « التقاليد » هذه تصبح شعار السياسة الاستعمارية أجمالًا ! ثم يقول : ولهذا لا يكفّ الاستعمار عن ترديد قولته المشهورة في تاريخ الشعوب المستعمرة « قفي أيتها الشمس عن الدوران » ! ! فكان هذا القول الذي لم يخطر ببال جنكيزخان أوأتيلا ، الصفة السياسية في الوقت الحاضر لأحطّ صور الاستعباد الإنساني في القرن العشرين ، عنصر المدنية الأوروبية . ويكتب رينان فيلسوف أوروبا الحبيب إلى قلبها فيقول محدّداً وظائف الأوروبيين ، ووظائف الشرقيين في المستعمرات : « إنّ العنصر الأوروبي ، هوعنصر الأسياد والجنود ، ولهذا فإنّ حمل هذا العنصر النبيل على العمل كما يعمل العبيد والشرقيون يدفعه إلى الثورة ، وذلكّ لأن كل ثائر عندنا ، إنّما هوجندي لم يؤدّ رسالته ، لأنّه مخلوق وجد ليحيا حياة البطولة ، فإذا به يجبر على القيام بمهمة لا تتفق وعنصره ، فهوعامل فاشل ، وإن كان جندياً باسلًا ، غير أنّ الحياة التي يثور عليها عمالنا ، تجعل الشرقي والفلاح سعيدان ، وهما كائنان لم يخلقا للحرب ، فليقم كل منا بما خلق له ، فتسير الأمور عندئذ على أتم وجه » . ليقم كل منا بما خلق له ، ليقم الأوروبي النبيل الشجاع الأبي بدور السيد البطل المتعالي ، ولنقم نحن أبناء الشرق بدور العبيد الاذّلاء ، ويومئذ ، ويومئذ فقط ، تسير الأمور على أتم وجه وأكمله ! !