تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
باستشهادها بما هي عليه هذه الدول الإسلامية من تأخّر وتوحّش ، ومع ذلك فإن تلك الحكومات النصرانية نفسها هي التي تقيم العقبات من كل وجه ، حيال كل سعي إلى الإصلاح والنهضة في بلاد الإسلام .

المنهج الاستعماري الأوروبي

ولقد رسم الغرب مناهجه الاستعمارية على أسس علمية دقيقة ، أسس تجرّدت من الأخلاق تجرّدها من الشرف ، وبعدت الإنسانية بعدها عن كل نبيل رفيع في الحياة . أسس استهدفت غايتين : الأولى : تحطيم قوى الشرق المعنوية والمادية والروحية تحطيماً يحيل هذه الأمم إلى قطيع بدائي ، مسلوب الرأي ، مزلزل العقيدة ، مهدر الحقوق . فالقومية : تعصب أحمق ، والوطنية : تطرّف ضار ، والكرامة : زهو وحشي ، والشعور الفطري : كراهية للأجانب ؟ ! وقامت أجهزة الدعاية الغربية الماهرة المدبّرة بهذه الغاية في دقة كاملة ، وعلى نطاق الحرب النفسية الشاملة . والثانية : أن تتحول بلاد الشرق إلى إقطاعيات زراعية ، ومناجم للمواد الأولية ، لتمدّ الغرب بحاجياته ، ليقوى ويعتز ، وتزداد قبضته تحكّماً وقسوة . ورسمت برامج التعليم ، ووضعت مناهج الاقتصاد ، ودارت عجلة الحياة بكامل ألوانها لتؤدي إلى الهدف المنشود . يقول مالك بن نبي « 1 » متحدّثاً عن الأجهزة الاستعمارية الخفية : . . ولهذا الاستعمار مجامعه ، كمدارس العلوم الاستعمارية ، كما أنّ له برنامجه العام ، وهوعبارة الميثاق الاستعماري الذي يتغيّر حسب تغيّر الحاجات ، وتطور الحوادث ، ليتلاءم دائماً والأوضاع الجديدة ، كما تعقد المؤتمرات بانتظام تحت أسماء مستعارة تخفي أهدافها الحقيقية . وهكذا يجد الشعب المستعمر نفسه ضمن إطار مصطنع ، يعمل كل جزء فيه على إفساد الفرد !
هامش
( 1 ) - مستقبل الإسلام ص 78 .