وقد ولدت أثناء الحروب الصليبية فكرة المدنية الغربية ، وأصبحت هدفاً واحداً تسعى إليه جميع الشعوب الأوروبية على السواء ، وكانت تلك المدنية الغربية عداوة للاسلام .
ولقد كان في الجانب الإسلامي دائماً رغبة مخلصة للتسامح المتكافىء وللاحترام ، ولكنّه أبداً لم يلق معاملة المثل .
إنّ خير وسيلة يجب أن يلجأ إليها المسلمون حتى يحملوا العالم الغربي على احترامهم ، هي أن يكونوا أقوياء .
ويقول الكاتب الفرنسي ، « مالك بن نبي » الذي عاش في الشمال الإفريقي وامتزج به وأحبّه واعتنق الإسلام ولاقى الأهوال في سبيل الدفاع عنه : « 1 » « . . . لا يجب أن ننسى أنّ أوروبا التي جعلت نفسها المشرف الوحيد على مصير النوع البشري لم تعترف منذ عصر بوكاشيو - حين كانت مدنيتها لا تزال في المهد ترضع اللبن العربي - بأية مدنية إسلامية . ولنستمع إلى جوستاف لوبون ينهي كتابه عن المدنية العربية بقوله : لربما يتساءل القارئ إذاً عن السبب الذي ينكر من أجله العلماء - الذين يجب عليهم أن يتجردوا عن كل تعصّب ديني - اليوم تأثير العرب . . . والواقع أنّ استقلال الرأي ظاهري أكثر منه حقيقي ، وذلك لأننا لسنا أحراراً قط في تفكيرنا حول بعض الموضوعات . فقد استمر التعصّب الذي ورثناه ضد الإسلام وزعمائه خلال قرون عديدة حتى أصبح جزءاً من تركيبنا العضوي » .
ويقول الكاتب العالمي « حيدر بامات » في كتابه : « 2 » « لا تزال النصرانية تواجه الإسلام بحقد وازدراء يمليهما التعصّب عليها ، ويتجلّى هذا على وجوه كثيرة ، ومنها ما نرى في الفقه الدولي الذي لايعامل الأمم الإسلامية معاملة تكون بها مساوية للأمم النصرانية .
وتعتذر الحكومات النصرانية عمّا تسوم به الدول الإسلامية من حملات وإهانات
هامش
( 1 ) - مستقبل الإسلام . ترجمة شعبان بركات . ص 29 ، طبع بيروت .
( 2 ) - مجالي الإسلام ، ص 500 ترجمة عادل زعيتر ، طبع عيسى البابي الحلبي .