تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أي بقعة من بقاع الكوكب الأرضي ، خارج المحيط الأوروبي . « 1 » ولكن أوروبا فوق هذه النظرة المتعالية المتكبرة ، المعتزة بنفسها ، المحتقرة لكل شيء سواها ، تختص العالم الإسلامي بشيء يتجاوز الكبرياء والازدراء إلى البغض العميق ، والغلّ القائم المسموم الذي يأكل روحها عداوة وموجدة للاسلام وأبناء الإسلام . يقول العلّامة ليوبولد : إنّ الاصطدام العنيف الأول بين أوروبا المتحدة من جانب ، وبين الإسلام من الجانب الآخر ، أي الحروب الصليبية ، يتفق مع بزوغ فجر المدنية الأوروبية ، ومن هنا تكونت العقدة الكبرى في روح تلك المدنية . لقد كانت ثمة حروب بين المسلمين والأوروبيين قبل عصر الحروب الصليبية ، كانت فتوح العرب في صقلية والأندلس ، وكان هجومهم على جنوب فرنسا ، ولكن هذه المعارك كانت قبل أن تستيقظ أوروبا إلى وعيها الثقافي الجديد فاتسمت من أجل ذلك ، ومن وجهة النظر الأوروبية على الأقل ، بطابع ذي نتائج محلية . إنّ الحروب الصليبية هي التي عيّنت في المقام الأول ، والمقام الأهم ، موقف أوروبا من الإسلام لبضعة قرون تتلو ، لقد كانت الحروب الصليبية حاسمة لأنّها حدثت في أثناء طفولة أوروبا ، في العهد الذي كانت فيه الخصائص الثقافية الخاصة قد أخذت تعرض نفسها ، وكانت لا تزال في طور تشكّلها ، والشعوب كالأفراد . وإنّ الحمية الجاهلية العامة التي أثارتها تلك الحروب في زمنها لا يمكن أن تقارن بشيء خبرته أوروبا من قبل ، ولا أتفق لها من قبل ، لقد اجتاحت القارة الأوروبية كلها موجة من النشوة ، كانت عنفواناً تخطّى الحدود التي بين البلدان وبين الشعوب ، ولقد أتفق ذلك الحين ، وللمرة الأولى في التاريخ أنّ أوروبا أدركت في نفسها وحدة ، ولكنّها وحدة في وجه العالم الإسلامي ، ويمكننا أنّ نقول من غير أن نوغل في المبالغة : إنّ أوروبا ولدت من روح الحروب الصليبية !
هامش
( 1 ) - يقول الفيلسوف الفرنسي جوستاف جروم نيباوم في كتابه « حضارة الإسلام » عن الإمبراطورية الرومانية : فمن عاش داخل الإمبراطورية ينتسب إلى شعب الله ، وأما من كان يعيش خارجها فلم يصل بعد إلى الإنسانية الكاملة » . ! !
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 136 | السيد هادي الخسروشاهي