ثمّ لو سلّم أنّها من وفاء الدين فقد تنفرد بعض الأنواع عن بعض بحكم أو أحكام .
وكون بعض الوفاء إيقاعا لا يستلزم أن يكون كلّ وفاء كذلك .
ألا ترى أنّه لو باع المديون لدائنه طعاما - مثلا - أو غيره بالدين الذي عليه ودفعه له كان وفاء لدينه ، ولكنّه بنحو البيع والعقد ، لا بنحو الإيقاع .
ثانيا : إنّ جعل الوفاء من الإيقاع أيضا ممّا لا محصّل له ، فإنّه - على التحقيق - لا عقد ولا إيقاع ، بل هو عمل واجب وحقّ لازم الأداء .
نعم ، أصل القرض عقد ، ولكنّ الوفاء من توابعه وآثاره ، كوجوب دفع العين المبيعة بعد البيع الذي هو من آثار العقد ، وليس هو عقد ولا إيقاع .
ثالثا : إنّ جعل النقل والانتقال من الوفاء واضح الضعف ، فإنّ الوفاء عمل المكلّف ، والنقل والانتقال أثر توليدي للعقد يترتّب عليه قهرا .
رابعا : إنّ الوفاء بغير الجنس - عند تدقيق النظر فيه - ليس إلّا معاملة ضمنية وعقد مطوي ، وإلّا فكيف يعقل أن يكون الطعام - مثلا - وفاء للدراهم أو بالعكس مع أنّ الوفاء يلزم أن يكون بالمثل ؟ !
فلا بدّ أن تكون هناك مبادلة بين المالين برضا صاحبي الحقّين .
خامسا : لو سلّمنا أنّ هذه المعاملات إيقاعات ، فإنّ الإيقاع أيضا له صيغة خاصّة لا يترتّب الأثر المطلوب إلّا بها ، كالطلاق والعتق وغيرهما .
والظاهر اتّفاق الأصحاب على أنّ الإيقاع - كالعقد - لا يتحقّق بالكتابة ولا
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٠٥