مثلا : لو قال أحد لآخر : خذ ما لي على فلان من الدين وقدره كذا قرشا حوالة عليك ، فقال له الآخر : قبلت ، أو قال له : اقبل الدين الذي لك بذمّة فلان وقدره كذا قرشا حوالة عليّ ، فقبل ، تصحّ الحوالة ، حتّى إنّه لو ندم المحال عليه - بعد ذلك - لا تفيد ندامته « 1 » .
يعني : يكون المحال هو المحيل كما في المثال الأوّل ، أو المحال عليه كما في المثال الثاني ، فيتقوّم العقد من اثنين فقط .
وهذا كلام غير موضّح ولا منقّح ، فإنّ المحال عليه - في المثالين - إن كان عنده مال للغائب المديون فلا يصحّ أن يدفع حقّه لدائنه إلّا برضاه .
وبعبارة أجلى : لا تبرأ ذمّة المحال عليه من حقّ غريمه إلّا برضاه وتحويله ، ولا أثر لتحويل دائنه بغير علمه ورضاه ، كما هو واضح .
وإن لم يكن عنده مال له بل كان بقبوله متبرّعا فهو وإن صحّ بدون علم
هامش
( 1 ) ورد : ( واحد ) بدل : ( أحد ) ، ولم يرد لفظ : ( وحدهما ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 373 .
ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 14 ) بصيغة :
( يجوز عقد الوكالة بين المحال له والمحال عليه فقط .
مثلا : لو قال شخص لآخر : عليك حوالة ديني البالغ كذا قرشا عند فلان ، وقال ذلك الشخص :
قبلت ، أو قال له : اقبل الدين الذي لك عند فلان بكذا قرشا حوالة عليّ ، وقبل الشخص المذكور ، تكون الحوالة صحيحة ، حتّى لو ندم المحال عليه - بعد ذلك - لا تجديه ندامته نفعا ) .
وما ورد في ( المجلّة ) مذكور في الزيادات للشيباني .
وقد ذهب المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إلى : اشتراط رضا المحيل .
قارن : التلقين في الفقه المالكي 443 ، المغني 5 : 58 ، شرح فتح القدير 6 : 346 - 347 ، البناية في شرح الهداية 7 : 736 ، البحر الرائق 6 : 247 - 248 ، مغني المحتاج 2 : 193 ، الفتاوى الهندية 3 :
295 و 296 ، حاشية الخرشي على مختصر خليل 6 : 292 .