العقود عن الإيقاعات هي « 1 » : أنّ كلّ معاملة أو عمل ذي أثر شرعي إن توقّف ترتّب أثره عليه على طرفين فهو عقد ، وإن كفى طرف واحد فهو إيقاع .
فالبيع والإجارة ونحوهما عقود ؛ لأنّ أثرها - وهو : ملكية الثمن للبائع والمبيع للمشتري - لا يتحقّق إلّا بطرفين ، وهما : المشتري والبائع .
أمّا العتق والطلاق ، فلمّا كان ترتّب الأثر من كلّ منهما لا يتوقّف على طرفين ، بل يكفي في حصوله طرف واحد ، فيترتّب الأثر قهرا رضي الآخر أم لا ، جعلنا كلّ واحد منهما أيقاعا .
وعلى هذه الضابطة ، فالضمان والحوالة والوكالة لمّا كان - بالضرورة والإجماع - لا يكفي في حصول آثارها - وهو : انتقال المال من ذمّة إلى ذمّة - بعمل واحد ، بل لا بدّ من رضا الاثنين أو الثلاثة ، فهي عقد لا محالة .
وليت السيّد رحمه اللّه جاءنا بضابطة غير هذه حتّى نجعلها معيارا للفرق والتمييز ، ونحكم بموجبها على تلك المعاملات [ أ ] هي عقود أم إيقاعات ؟ !
إذا اتّضح هذا نقول :
أوّلا : إنّ جعل الحوالة نوعا من وفاء الدين ممنوع صغرى وكبرى ؛ ضرورة أنّ حقيقة الحوالة انتقال الحقّ من ذمّة إلى أخرى كما عرفت « 2 » ، وحقيقة وفاء الدين استيفاء الحقّ لا نقله ، ووفاء الدين معاملة بين الدائن والمدين والحوالة بينهما وبين أجنبي ثالث بينهما .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( وهي ) ، والأنسب للسياق ما أثبتناه .
( 2 ) وذلك في ص 237 - 238 و 293 .