ولكن خالف فيه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه في عروته ، وجعلها هي والضمان والوكالة والجعالة إيقاعات لا عقودا ، فقال في ( كتاب الحوالة ) ما نصّه :
( ولكنّ الذي يقوى عندي أنّها من الإيقاع ، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، وهذا لا يصيّره عقدا ، وذلك لأنّها نوع من وفاء الدين وإن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء ، وهو لا يكون عقدا وإن احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس ، فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن ، ومع ذلك هو إيقاع .
ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضا من الإيقاع ، فإنّه نوع من الوفاء .
وعلى هذا ، فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة ، ويتحقّقان بالكتابة ونحوها .
بل يمكن دعوى : أنّ الوكالة أيضا كذلك ، كما أنّ الجعالة كذلك وإن كان يعتبر فيهما الرضا من الطرف الآخر .
ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول : أنت مأذون في بيع داري ، أو قال : أنت وكيل ، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعا ؟ ! ) « 1 » .
وفي هذا الكلام مواقع للنظر بارزة ومخالفات للقواعد جاهزة .
وبيان ذلك يستدعي تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الضابطة التي تمتاز بها
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 560 - 561 .