وهذه الثلاثة ليست من نمط واحد ؛ بداهة أنّ التلف وحدوث العيب مسقطات مطلقا سواء حدثت بعد العلم بالغبن أو قبله .
أمّا بناء العرصة فإنّما يسقط إذا وقع بعد العلم ، فكان حقّه أن يذكر مع أخواته في المادّة الّتي قبلها .
والحاصل : أنّ تصرّف المغبون إن كان قبل العلم بالغبن فالقاعدة تقتضي عدم تأثيره في إسقاط خياره لو علم . غايته أنّ العين إن كانت موجودة وفسخ ردّها ، وإن كانت مفقودة ردّ المثل أو القيمة أو أخذ التفاوت .
وإن كان بعد العلم ، فإن كان دالا على الرضا سقط الخيار مطلقا سواء كان تلفا أو بحكمه أم لا ، وسواء كان من قبيل تصرّف الملّاك أم لا .
هذا كلّه في تصرّف المغبون .
أمّا تصرّف الغابن ، فلا ريب في أنّه لا يسقط خيار المغبون ، فإن فسخ ووجد عين ماله أخذها ، وإن لم يجدها وكان الغابن تصرّف بها ببيع أو شراء أو وقف أو نحو ذلك ، فهل تبطل تلك التصرّفات ويسترد العين ، أو ينتقل حقّه إلى المثل والقيمة ، أو يفرّق بين العقد الجائز فيبطل وبين اللازم فيبقى وينتقل إلى المثل أو القيمة ؟
ومثله : الكلام لو وجدها مستأجرة ، فهل تنفسخ الإجارة ، أو يأخذها مسلوبة المنفعة ، أو يأخذ عوض المنفعة ؟
وكذا لو زاد في الغبن غرسا أو صبغا أو مزجها بغيرها .
والفروع هنا كثيرة ، والمسألة مشكلة .
والأقرب الرجوع إلى المثل أو القيمة وإبقاء تلك العقود على حالها .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 608
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٦٠٨