ومع الشكّ في أنّ تصرّفه عن رضا والتزام أم لا ، فالمرجع إلى استصحاب بقاء الخيار .
الرابع : تصرّف المغبون قبل العلم بالغبن تصرّفا متلفا للعين أو بحكم التلف كبيع أو عتق أو وقف .
وهو محلّ نظر بناء على أنّ التلف في سائر الخيارات لا يقتضي سقوط الخيار ، فما وجه سقوطه هنا بهذه التصرّفات الّتي لا تدلّ على الرضا بالعقد المغبون به ؛ لعدم علمه بالغبن حسب الفرض ؟
فإلحاقه بسائر الخيارات يقتضي أنّه مع قيام العين وبقائها عنده على حالها يتخيّر بين الردّ والفسخ على أسلوبهم ، ومع التلف حقيقة أو حكما يسقط الردّ ؛ لزوال الموضوع ، ويتعيّن إمّا أخذ التفاوت كأخذ الأرش في خيار العيب مع امتناع الردّ ، أو الفسخ ودفع قيمة العين واسترجاع الثمن كما في خيار الحيوان والشرط وغيرهما .
وكلمات الأصحاب هنا غير منقّحة ، ودليلهم غير واضح ، ولهم مباحث ذات عرض عريض « 1 » يكفيك منها ما نخلنا لك لبابه ، وفتحنا عليك بابه .
وعلى كلّ ، فإلى هذين المسقطين أشارت ( المجلّة ) في ( المادّتين :
359 و 360 ) .
ولكنّها خلطت في الأخيرة بين التلف السماوي بقولها : إذا هلك ، وبين حدوث العيب ، وبين التصرّفات غير المتلفة كالبناء في العرصة .
هامش
( 1 ) للإطّلاع انظر : الرياض 8 : 305 - 306 ، المكاسب 5 : 187 - 189 ، الرسائل الفشاركية 551 وما بعدها .