ثمّ إنّ الغبن والتغرير مفهومان متغايران .
نعم ، هما متلازمان بحسب المعنى اللغوي العامّ ، فكلّ من غررته فقد خدعته ، وكلّ من خدعته فقد غررته .
ولكن بحسب المعنى الخاصّ قد ينفكّ أحدهما عن الآخر ، فقد يتحقّق الغبن ولا تغرير كما لو كان جاهلا فاشترى الشيء بأضعافه من دون أن يكون أحد دعاه أو حبّذه له ، وقد يتحقّق التغرير دون الغبن كما لو غرّه في ارتكاب عمل ساقط فارتكبه ، فهنا تغرير من غير غبن .
فعطف ( المجلّة ) أحدهما على الآخر وتقييد الغبن بالتغرير واهن غير سديد .
وأوهن من ذلك اعتبار التغرير في الغبن ، ثمّ استثناء المعاملة على مال اليتيم والوقف وبيت المال « 1 » .
فإنّ الغبن إن كان لا يؤثّر إلّا بالتغرير فهو عامّ ، وإلّا فالغبن موجب للخيار
هامش
( 1 ) نصّ ( المادّة : 356 ) - على ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 99 - هو : ( إذا وجد غبن فاحش في البيع ولم يوجد تغرير ، فليس للمغبون أن يفسخ البيع ، إلّا أنّه إذا وجد الغبن وحده في مال اليتيم لا يصحّ البيع .
ومال الوقف وبيت المال حكمه حكم مال اليتيم ) .
قارن : تبيين الحقائق 4 : 79 ، روضة الطالبين 3 : 182 ، مواهب الجليل 4 : 470 و 472 ، البحر الرائق 7 : 169 ، حاشية الخرشي على مختصر خليل 5 : 536 ، رسالة تحبير التحرير ( ضمن رسائل ابن عابدين ) 2 : 69 .
وذهب بعض الحنفية وبعض المالكية والحنابلة إلى ثبوت خيار الغبن وإن لم يصاحبه تغرير .
راجع : المغني 4 : 90 ، جامع الأمهات 361 ، مواهب الجليل 4 : 468 ، البحر الرائق 6 :
126 ، رسالة تحبير التحرير ( ضمن رسائل ابن عابدين ) 2 : 70 .