سائر الخيارات ، فيتخيّر بين الفسخ واسترجاع تمام الثمن ، أو الإمضاء بكلّ الثمن « 1 » .
واستدلّوا له ( أوّلا ) بقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » .
بتقريب : أنّ البيع تجارة دلّت الآية على مشروعيتها وجوازها ، وتكون لازمة بالتراضي ، وحيث إنّ المغبون غير راض واقعا بشرائه بأكثر من قيمته ، فيقع البيع جائزا غير لازم ؛ لفقد شرط اللزوم وهو الرضا ، فله إمضاؤه وله فسخه .
وبقاعدة الضرر ( ثانيا ) ، فإنّ لزوم العقد على المغبون يستلزم الضرر والخسران عليه ، وكلّ حكم يستوجب الضرر مرفوع بحكم القاعدة ، فاللزوم مرفوع ، وهو معنى الخيار « 3 » .
ثمّ أيّدوا ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة بأنّ : « غبن المسترسل سحت » « 4 » و : « غبن المؤمن حرام » « 5 » وفي رواية : « لا يغبن المسترسل ، فإنّ غبنه لا
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري : ( ثمّ إنّ ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا ، وعن نهج الحقّ نسبته إلى الإماميّة ، وعن الغنية والمختلف الإجماع عليه صريحا ) . ( المكاسب 5 : 158 ) .
وانظر : الغنية 2 : 224 ، التذكرة 1 : 522 ، المختلف 5 : 75 ، نهج الحقّ 481 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 29 .
( 3 ) راجع : الغنية 2 : 224 ، التذكرة 1 : 522 ، التنقيح الرائع 2 : 47 ، الرياض 8 : 304 .
( 4 ) الوسائل الخيار 17 : 1 ( 18 : 31 ) .
والاسترسال : الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به في ما يحدّثه ، وأصله السكون والثبات . لاحظ : لسان العرب 5 : 213 ، مجمع البحرين 5 : 583 .
( 5 ) الوسائل الخيار 17 : 2 ( 18 : 32 ) .