تخيّله آخرون « 1 » .
وأثر هذا أنّ الغابن لو بذل التفاوت لم يكن للمغبون الفسخ وحلّ العقد واسترداد كلّ الثمن ، كما حكم به المشهور حيث جعلوا للمغبون سلطنة الفسخ مهما كان الأمر « 2 » .
وهو رأي لا يعتمد على حجّة ظاهرة ؛ إذ ليس عندنا دليل يقول : إنّ الغبن يوجب الخيار للمغبون ، حتّى نأخذ بإطلاقه ، وليس إلّا قاعدة الضرر ، وقد عرفت أنّ الضرر يتدارك ببذل التفاوت ، وتبقى أصالة اللزوم في العقود بحالها ، فلا خيار إلّا بعد الامتناع عن بذلك التفاوت ، ومع البذل فلا حقّ له في الفسخ .
أمّا الأخبار الواردة في غبن المسترسل ، فهي أيضا أجنبية عن قضيتنا ، وهي إلى الأحاديث الأخلاقية أو المتكفّلة لبيان الأحكام التكليفية أقرب منها إلى بيان الأحكام الوضعية .
فالمراد منها - بعد التدبّر فيها - حرمة غشّ المستنصح في الرأي وخيانة المستأمن لك الواثق بك ، وهو المعبّر عنه بالمسترسل في تلك الأخبار ، أي :
المطمئن بك غير المتحذّر منك المرسل نفسه على سجيتها لديك .
أمّا السحت وإن كان في الأموال ، ولكن الظاهر أنّ المراد منه في الخبر أنّ غبن المسترسل حرام كحرمة مال السحت .
والحاصل : أنّ هذه الطائفة من الأخبار بمعزل عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) كفخر المحقّقين والمحقّق الكركي في : الإيضاح 1 : 485 ، وجامع المقاصد 4 : 294 - 295 .
( 2 ) نسب للأشهر في الرياض 8 : 305 .