تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وكلّ هذه التقادير تحكّمات وافتراض بغير دليل . ولو أنّ زيادة العشر ونصف العشر توجب الغبن لبطلت التجارات وتعطّلت المكاسب ولم يرتزق الناس بعضهم ببعض ، ولكن ( كلا طرفي قصد الأمور ذميم ) . والأحسن ردّ هذه الدعوى إلى محكمة العرف وأهل الاختصاص بتلك السلعة ، فهم يعرفون المقدار المعتدل في الربح ، وما زاد عليه أو نقص ، وما يكون غبنا على البائع أو على المشتري . ولا يتحقّق غبن عليهما في معاملة واحدة على شيء واحد . نعم ، يجوز ذلك في شيئين يباعان في صفقة واحدة ، ولكلّ واحد منهما ثمن ، كما أنبأناك فيما سبق « 1 » . ولعلّ لعلماء الاقتصاد في هذا المقام شأن لا ينبغي أن يغفل عنه . والخلاصة : أنّه لو تحقّقت في المعاملة زيادة ، فإن علم حالها من غبن أو عدمه - ولو بالرجوع إلى العرف وأهل الخبرة - فذاك ، ومع الشكّ فالمرجع إلى أصالة لزوم العقد وعدم الخيار ، إلّا أن يكون هناك ضرر - ولو شخصي لا نوعي - فتكون قاعدة الضرر حاكمة على أصالة اللزوم ، ويكون له الخيار . هذا عصارة ما ينبغي أن يقال في موضوع الغبن لغة وعرفا وشرعا .

أمّا الحكم والدليل :

فإنّهم جعلوا الغبن بواقعه أو عند ظهوره موجبا لخيار المغبون على حدّ
هامش
- الحكّام 1 : 133 . قارن : تبيين الحقائق 4 : 272 ، البحر الرائق 7 : 169 . ( 1 ) سبق في ص 586 .