وكلّ هذه التقادير تحكّمات وافتراض بغير دليل .
ولو أنّ زيادة العشر ونصف العشر توجب الغبن لبطلت التجارات وتعطّلت المكاسب ولم يرتزق الناس بعضهم ببعض ، ولكن ( كلا طرفي قصد الأمور ذميم ) .
والأحسن ردّ هذه الدعوى إلى محكمة العرف وأهل الاختصاص بتلك السلعة ، فهم يعرفون المقدار المعتدل في الربح ، وما زاد عليه أو نقص ، وما يكون غبنا على البائع أو على المشتري .
ولا يتحقّق غبن عليهما في معاملة واحدة على شيء واحد .
نعم ، يجوز ذلك في شيئين يباعان في صفقة واحدة ، ولكلّ واحد منهما ثمن ، كما أنبأناك فيما سبق « 1 » .
ولعلّ لعلماء الاقتصاد في هذا المقام شأن لا ينبغي أن يغفل عنه .
والخلاصة : أنّه لو تحقّقت في المعاملة زيادة ، فإن علم حالها من غبن أو عدمه - ولو بالرجوع إلى العرف وأهل الخبرة - فذاك ، ومع الشكّ فالمرجع إلى أصالة لزوم العقد وعدم الخيار ، إلّا أن يكون هناك ضرر - ولو شخصي لا نوعي - فتكون قاعدة الضرر حاكمة على أصالة اللزوم ، ويكون له الخيار .
هذا عصارة ما ينبغي أن يقال في موضوع الغبن لغة وعرفا وشرعا .
أمّا الحكم والدليل :
فإنّهم جعلوا الغبن بواقعه أو عند ظهوره موجبا لخيار المغبون على حدّ
هامش
- الحكّام 1 : 133 .
قارن : تبيين الحقائق 4 : 272 ، البحر الرائق 7 : 169 .
( 1 ) سبق في ص 586 .