تحرير هذه المادّة على وجه التهذيب والتنقيح - بحيث تنكشف الرغوة عن اللبن الصريح - يحتاج إلى مقدار من البسط في البيان ، فنقول - ومنه تعالى نستمد المعونة - :
إنّ تبعّض الصفقة لا يتحقّق ، أو البيع صفقة واحدة لا يتحقّق موضوعه طبعا إلّا بتحقّق تعدّد ما ، والتعدّد إمّا أن يكون في الثمن أو المثمن ، وإمّا أن يكون في البائع أو يكون في المشتري ، فالصور أربع .
أمّا الأولى والثانية وهما « 1 » : ما لو اشترى شيئا واحدا بدراهم أو دنانير - مثلا - وظهر العيب فيه أو في واحد منهما ، أو اشترى أشياء بدينار ، فظهر العيب فيه أو في واحد منها ، فليس للبائع أو المشتري - تعدّدا أو اتّحدا - أن يفسخ في المعيب منها ، ويقبل الصحيح بنسبته من الثمن ؛ لأنّ العيب إن كان في المبيع الواحد أو الثمن الواحد ، فإن فسخ في جزء معيّن منه أو مشاع استلزم الشركة ، وهي عيب يمنع من الردّ ، وحينئذ فإمّا أن يقبل الجميع ويطالب بالأرش ، وإمّا أن يفسخ في الجميع .
وإن كان العيب في واحد من الثمن المتعدّد أو المبيع المتعدّد ، فالفسخ في المعيب المعيّن منها يستلزم التفريق على البائع ، وهو نقص مانع من الردّ ، وقد يكون في تفريق أمواله ضرر عليه سواء كانا من قبيل المصراعين أو الخفّين ، أو من قبيل الثوبين أو الكتابين المتباينين . فإنّ الضرر لا ينحصر في الأوّل ، غايته أنّ الضرر فيه أظهر وأكثر .
هامش
- لابن جزي 176 ، البناية في شرح الهداية 7 : 172 - 176 ، البحر الرائق 6 : 63 ، فتح باب العناية 2 :
328 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 37 - 38 .
( 1 ) في المطبوع : ( هو ) ، والمناسب ما أثبتناه .