ولو قيل : لا مانع من أنّ المشتري يجوز له الردّ بخيار العيب ، ويجبر البائع دفعا لضرره بخيار تبعّض الصفقة ، ويكون بهذا جمع بين الحقّين .
قلنا : إنّ هذه استحالة ظاهرة ، فإنّ معنى أنّ للمشتري الردّ بالخيار : أنّ له سلطنة إمساك الصحيح وردّ المعيب ، فلو جعلنا للبائع أيضا خيارا لكان معناه : أنّ له سلب تلك السلطنة ، فيكون من قبيل ما يقال : هذا أمر يلزم من وجوده عدمه ، فسلب سلطنته من أوّل الأمر يمنعه من ردّ المعيب وإبقاء الصحيح فقط .
[ و ] أولى وأقوم من هذا وأقوى أن تقول :
إنّ القدر المعلوم من أدلّة خيار العيب عامّة أو خاصّة هو أنّ له الخيار في ردّ الجميع أو إمساك الجميع مجّانا أو بالأرش . أمّا إمساك البعض وردّ البعض ، فهذا ممّا لم ينهض عليه دليل أصلا ، وأصالة اللزوم في العقود تدفعه ، بل تمنعه .
نعم ، لو وقع العقد على شيئين بثمنين - كما لو قال : بعتك الثوب بدينار والكتاب بدرهم - وظهر في أحدهما عيب ، أمكن القول : بجواز الفسخ وإمساك الآخر ؛ لأنّه بحكم عقدين على شيئين وإن كان في الظاهر عقدا واحدا .
ومع ذلك ، فلو كان في هذا التفريق ضرر على البائع - ولو نوعا - منعناه أيضا .
وقد تبنى المسألة على أنّ المعيب عرفا أو حقيقة - ولو بالاعتبار - هل هو تمام المبيع ولو باعتبار جزئه ، فلا يجوز حينئذ إلّا ردّ الجميع ، أو المعيب هو خصوص ما تعلّق العيب به ، وهو البعض المعيّن ، فيجوز ردّه بخصوصه
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 586
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٨٦