البائع ؛ لأنّ البائع له أن يقول : كنت أقبله بالعيب الحادث ، فبما أنّ المشتري باعه كان قد أمسكه وحبسه عن البائع .
وجدير هنا بأن يتفطن بأنّه لا داعي لهذا التطويل الّذي هو بغير جدوى ولا طائل ؛ إذ قد عرفت - فيما مرّ عليك - أنّ تصرّف المشتري بالمعيب - بعد اطّلاعه على العيب - يسقط أصل خياره ، فلا فسخ ولا أرش ولا غير ذلك ، وصار العقد السابق لازما .
فلو باعه المشتري - مع علمه بعيبه - فقد التزم به ومضى عليه ، ولا حاجة إلى قول البائع : إنّي كنت أقبله بالعيب الحادث ، وعدم قوله .
وهذا من قبيل ما يقول أهل المعقول : من باب التعليل بالعرضي مع وجود الذاتي ، فإنّ عدم حقّه بالمطالبة بالنقيصة من جهة تصرّفه بعد الاطّلاع ، لا من جهة قول البائع وعدم قوله .
وقد ذكرت ( المجلّة ) في بعض موادها المتقدّمة قريبا أنّ تعريضه للبيع مع علمه مسقط لخياره ، فكيف بوقوع البيع منه ؟ !
وقولنا : إنّ حدوث العيب يمنع الردّ ، وله المطالبة بالنقصان ، إنّما هو حيث لا تصرّف ، أمّا مع التصرّف والعلم فقد انتهى كلّ شيء فتدبّره ، ولا تفوتك هذه المزايا في الزوايا .
والقصارى : أنّه قد ظهر قد ظهر لك من المباحث السابقة جليّا أنّ موضع تعيين الأرش هو تصرّف المشتري في المعيب قبل العلم بالعيب تصرّفا يمنع من الردّ .
والتصرّف المانع من الردّ هو الّذي لا يبقى معه صدق كون المعيب قائما بعينه ، فإنّ النصّ جعل قانون الردّ هو قيام العين ، كما في مرسلة جميل
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 579
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٧٩