أنّ سبب الخيار هو العقد والرؤية شرط ، أو أنّ السبب هو الرؤية والمخالفة شرط .
فعلى الأوّل يكون التصرّف الدالّ على الرضا مسقطا للخيار ، ويكون مسقطا فعليا ، كما لو أسقطه قولا .
وعلى الثاني لا يكون التصرّف مطلقا مسقطا ؛ لأنّ الخيار بعد لم يحصل ؛ لعدم حصول سببه وهو الرؤية ، فكيف يسقط قبل تحقّقه وتحقّق سببه ؟ ! وكذا لو أسقطه قولا ، فإنّه لا يسقط ؛ لذلك الوجه بعينه .
هكذا ذكر الأصحاب ملخّصا « 1 » .
ويمكن أن يقال : لا مانع من سقوطه بالمسقط الفعلي فضلا عن القولي حتّى لو قلنا : بأنّ سبب الخيار هو الرؤية ، فإنّه يكفي لصحّة إسقاطه بالقول أو الفعل وقوع العقد على العين الغائبة الّذي فيه استعداد للحوق الخيار بحصول سببه وهو الرؤية ، فاستعداد العقد لحصول سبب الخيار بعده كاف في صحّة إسقاطه ، ويكون من قبيل الدفع لا الرفع .
نعم ، لو شرط سقوطه في العقد - كما لو قال : بعتك العين الغائبة الموصوفة بكذا واشترطت عليك سقوط خيار الرؤية - بطل الشرط قطعا ، ولا يبعد بطلان العقد أيضا ، فيكون من الشروط الفاسدة المفسدة .
وسرّ ذلك أنّ العقد على العين الغائبة المجهولة إنّما صحّ بالوصف لها الرافع للغرر والجهالة عنها ، ومعنى اشتراط سقوط خيار الرؤية : إسقاط حقّ الوصف وإلغاء أثره وهو الخيار ، فتكون النتيجة : أنّه باع عينا من غير مشاهدة
هامش
( 1 ) أحدهم الشيخ الأنصاري في المكاسب 5 : 258 .