الفصل الرابع خيار التعيين
هاهنا - كما يقول العوام - تسكب العبرات ، وهذا هو المحزن المؤسف أن يسفّ العلم هذا الإسفاف !
وما أدري كيف اشتبه الأمر على أرباب ( المجلّة ) الأفاضل ، فخلطوا هذا الخلط الشاين ، وخبطوا هذا الخبط المزري ؟ !
فإنّ الخيار الّذي يبحث عنه الفقهاء في باب المعاملات هو - كما عرفت - السلطنة على فسخ العقد وإبقائه لأحد المتعاقدين أو لكلّ منهما أو لأجنبي ، وهذا الخيار الّذي ذكروه هنا وسمّوه خيار التعيين لا علاقة له بهذا المعنى أصلا ، اللهمّ إلّا تشابه الاسم فقط .
على أنّه فرق في الاصطلاح بين الخيار والتخيير ، فإنّ الخيار المزبور عبارة عن : تخيير البائع أن يدفع أحد الأشياء المعيّنة ، أو يتخيّر المشتري أن يأخذ ما شاء منها ، فأيّ ربط لهذا بقضية فسخ العقد أو إمضائه ؟ !
ولو صحّ لنا أن نعدّ هذا في الخيارات لصحّ لنا أن نعدّ من جملة الخيارات خيار الكفّارة ، فإنّ المكلّف بالكفارة مخيّر بين العتق والإطعام والصيام ، وخيار المديون في أداء دينه ، وبائع الكلّي مخيّر في دفع أي مصداق من مصاديقه ، وهلّم جرّا إلى ما لا يحصى ولا يعدّ .
وهذه - لعمر الحقّ - مهزلة من المهازل عند أهل العلم المعقم وأرباب