ولكن العلماء أجمع إلّا من شذّ حملوه على ارتفاع لزوم البيع « 1 » .
وقد قلنا : إنّه كثيرا ما يعبّر عن اللزوم بالبيع أو بالعقد ؛ للتناسب والتلازم الّذي بينهما .
والاعتبار والحكمة من هذا الحكم تساعد على ذلك ؛ فإنّ إلزام البائع بالصبر والانتظار - مع أنّ المبيع عنده وفي ضمانه وقد انتقل إلى الغير ومنافعه أيضا للغير ولم يقبض الثمن - ضرر ومشقّة شديدة ، وتدارك ذلك يحصل بجعل الخيار ، فإن رأى من صالحه الانتظار ، وإلّا فسخ بالخيار . فما أكرمها من حكمة سامية !
وهذا الخيار لم أجده فيما وقفت عليه من كتب القوم ، ولم يعرفه فقهاء المذاهب على الظاهر .
والعجب من ( المجلّة ) وغيرها من مؤلّفاتهم يذكرون مثل خيار النقد والخيانة ونحوها الّتي ليست بشيء ، ولا يذكرون مثل هذا الخيار الرصين !
وفي مؤلّفات أصحابنا لخيار التأخير مباحث واسعة وتحقيقات جليلة « 2 » .
( مادّة : 313 ) إذا تبايعا على أن يؤدي المشتري الثمن في وقت كذا وإن لم يؤده فلا بيع بينهما ، صحّ البيع . وهذا يقال له : خيار النقد « 3 » .
هامش
( 1 ) نسبه للعلماء وحملة الأخبار الشيخ الأنصاري في المكاسب 5 : 219 - 220 .
وقد خالف العلماء في الرأي الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 87 .
وحكي عن ظاهر الإسكافي في الدروس 3 : 274 . وراجع المختلف 5 : 102 .
( 2 ) قارن : الرياض 8 : 306 - 312 ، الجواهر 23 : 51 - 61 ، المكاسب 5 : 217 - 244 .
( 3 ) قد أنكر الشافعية - في الصحيح - هذا الخيار وكذلك زفر ، وأثبته المالكية والحنابلة