تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وأثر هذا الربط أنّ العقد اللازم بدون حصول الشرط يعود جائزا . وسرّ ذلك أنّ لزوم العقد وقع منوطا بحصول الشرط ، ومع عدم حصوله ينتفي لزومه ووصفه ، لا حقيقته وذاته . ومرجع هذا التقييد - في الحقيقة - إلى تعليق لزوم العقد على حصول الشرط ، وأدلّة الشروط تقضي بلزوم هذا القيد ، ووجوب الوفاء به تكليفا ووضعا . فلو امتنع من عليه الشرط من الوفاء به أو تعذّر الشرط عليه كان لمن له الشرط أن يفسخ ؛ لارتفاع اللزوم بارتفاع قيده . ولولا هذه النكتة الدقيقة والسرّ العميق لكان مقتضى القواعد بادئ بدء أن يبطل العقد بتمامه عند عدم حصول شرطه ؛ لأنّه وقع على المجموع المركّب ، والكلّ ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ، فهو نظير الشرط في باب العلل والأسباب حيث يقولون : ( المشروط عدم عند عدم شرطه ) . ولكن من ذلك الطريق الدقيق والوجه اللامع حكمنا مع ارتفاع الشرط ببقاء العقد الّذي حقّه أن يرتفع بارتفاعه ويبطل ببطلانه . ومن هنا جاز أن نقول : إنّ فساد بعض الشروط لا يستلزم فساد ما أنيطت به من العقود ؛ لأنّ الشروط التزامات ثانوية في التزامات العقود ، فالعقد والشرط من حيث الالتزام لا هو هو ولا منفصل عنه ، بل متعلّق فيه ومرتبط به أشدّ الربط . ثمّ إنّ كان الشرط فعلا من الأفعال وجب إيجاده . وإن كان غاية ونتيجة - كشرط صيرورة العبد حرّا والكتاب وقفا والدار لك ملكا وقلنا بصحّة مثل هذه الشروط - وجب الالتزام بتحقّقه وترتيب آثاره ، ويكون العبد حرّا ، كما لو أعتقه بالصيغة المخصوصة ، لا أن يملك ويعتق ويوقف .