الحيوان بغيره ، والأخبار غير واضحة فيه إن لم تكن واضحة بخلافه .
وحكمة هذا الجعل والتشريع لا تقتضيه ، فإنّ الحكمة في هذا الحكم أنّ خيار المجلس لمّا كان عادة لا يكفي للاطّلاع على خفايا مزايا الحيوان وخصوصيات صفاته ، فإنّ مشتري الفرس - مثلا - لا يمكنه الاطّلاع عادة على كونها حزونة « 1 » أو ذلولا وصعبة القياد أو سهلة إلى كثير من أمثال هذا ، إلّا باختبارها في ركوبها والغارة عليها ، ولا يعرف مقدار أكلها وصبرها عن الماء إلّا بيومين أو ثلاث على الأقل ، فلذلك جعل الشارع في الحيوانات - أعمّ من الإنسان كالعبد والجارية أو غيره من أنواع الحيوان - خيارا زائدا على خيار المجلس إفساحا في المجال لكشف الحال ، وتفصّيا عمّا يوجب الندم ، وتداركا لما يخشى من التورّط .
وهذا كلّه إنّما يأتي في من انتقل إليه الحيوان ، لا من انتقل عنه .
ولا يذهب بك الوهم إلى أنّ خيار العيب يغني عن هذا الخيار ، فإنّ القضية هنا ليست قضية عيوب أو نقص في الخلقة ، بل قضية أوصاف تختلف بها الرغبات حسب اختلاف المشارب والأذواق ، فربّ شخص يرغب في الجارية السريعة الانتباه مثلا ، وربّ آخر يكره ذلك ، وهكذا ، والنظائر كثيرة .
وقد اختلفوا في أنّ مبدأ هذا الخيار من حين العقد أو من حين التفرّق « 2 » .
هامش
( 1 ) الحزن من الدواب : ما خشن ، والحزونة : الشاة السيئة الخلق . ( لسان العرب 3 : 159 و 160 ) .
( 2 ) ذهب إلى القول الأوّل الشيخ الأنصاري في المكاسب 5 : 92 .
وذهب إلى القول الثاني : السيّد ابن زهرة في الغنية 2 : 220 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 85 ، الشيخ ابن إدريس الحلّي في السرائر 2 : 247 .