ولكن ذهب جماعة من الأعلام إلى ثبوته للبائع وللمشتري « 1 » لصحيحة محمّد بن مسلم « 2 » : « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا » « 3 » .
ولعلّ المراد أنّ المنتقل إليه الحيوان بائعا كان أو مشتريا ثمنا أو مثمنا يكون له خيار .
وبهذا يحصل الجمع بين الأخبار ، كما في صحيحة أخرى لابن مسلم :
« المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام » « 4 » .
فإنّ التعبير ب « صاحب الحيوان » مشعر بعدم الاختصاص بمشتري الحيوان ، بل يعمّ بائع ماله بالحيوان ، وتكون تلك الأخبار خصّت المشتري بالذكر ؛ لأنّ الغالب أنّ الحيوان ممّا يشترى ، لا ممّا يشترى به .
وعلى كلّ ، فأصالة اللزوم في العقود تقضي بعدم ثبوت هذا الخيار لبائع
هامش
( 1 ) كالسيّد المرتضى في الانتصار والسيّد ابن طاووس في البشرى ، كما حكي عنهما في : غاية المراد 2 : 97 ، والمكاسب 5 : 87 . وانظر الانتصار 433 .
وقوّى الشهيد الثاني قول المرتضى في المسالك 3 : 200 ، وتبعه على ذلك الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 3 : 68 .
( 2 ) أبو جعفر محمّد بن مسلم بن رباح الأوقص الطحّان الأعور ، مولى ثقيف ، وجه الأصحاب بالكوفة ، فقيه ورع ، كان من أوثق الناس ، صحب الباقر والصادق عليهما السّلام وروى عنهما ، وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الكاظم عليه السّلام أيضا . له كتاب يسمّى الأربع مائة مسألة في أبواب الحلال والحرام . مات سنة 150 ه ، وله نحو من سبعين سنة .
( رجال النجاشي 323 - 324 ، رجال الطوسي 144 و 294 و 342 ، الخلاصة 251 - 252 ، نقد الرجال 4 : 322 - 324 ، منتهى المقال 6 : 197 - 202 ) .
( 3 ) الوسائل الخيار 3 : 3 ( 18 : 10 ) .
( 4 ) الوسائل الخيار 1 : 1 ( 18 : 5 ) .