فهو باطل قطعا ؛ لأنّه بيع معدوم ، وإن كان البيع وقع على نفس الزرع واشترط بقاؤه إلى أوان حصاد أو قطعه قصيلا فعلا فهو صحيح نافذ .
كما يصحّ بيع الخضروات من الرياحين جزّة وجزّتين ، والبقل لقطة ولقطتين ، والأزهار ونحوها قطفة وقطفتين .
وترتفع الجهالة في كلّ هذه الأنواع بالمشاهدة ، فإنّ أهلها - وهم أهل الخبرة - بمشاهدتها يعرفون مقدار عائدها وما يرتفع منها من المنفعة ، ويزول الغرر والخطر بذلك .
نعم ، لو باعها من غير مشاهدة كان باطلا .
وممّا ذكرنا ظهر جواز بيع الموجود منها وضمّ ما سيوجد إلى أمد معيّن كأسبوع أو شهر ، فيشتري الجميع بثمن معيّن ، كما عرفت سابقا من أنّ المعدوم يجوز بيعه تبعا للموجود على قاعدة أنّه : ( يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ) وأمثالها من القواعد المتقدّمة « 1 » .
وإليه الإشارة ب :
( مادّة : 207 ) ما تتلاحق أفراده ، يعني : أنّ ما لا يبرز دفعة واحدة بل شيئا بعد شيء كالفواكه والأزهار والورق والخضروات ، إذا كان قد برز بعضها ، يصحّ بيع ما سيبرز مع البارز تبعا له بصفقة واحدة « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 167 .
( 2 ) وردت المادّة في درر الحكّام ( 1 : 157 ) بدون لفظة : ( قد ) ، وورد : ( ما برز ) بدل :
( البارز ) . وفي شرح المجلّة لسليم اللبناني ( 1 : 100 ) ورد : ( البقول ) بدل :
( الخضروات ) .
قارن : القوانين الفقهيّة لابن جزي 173 ، تبيين الحقائق 4 : 12 ، الكفاية للخوارزمي 5 : 489 ، شرح فتح القدير 5 : 489 و 492 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 : 236 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 555 و 556 .