فرع وتبع له باتّفاق أهل العلم « 1 » .
وبالجملة : فإنّ إنشاء التمليك بالفعل إنّما يكون بيعا ويحصل به النقل والمبادلة إذا توفّرت فيه جميع شروط البيع من معلومية العوضين ، وعدم الغرر ، والقدرة على التسليم ، وقصد المتعاقدين ، ورشدهما ، واختيارهما ، إلى غير ذلك من شروط البيع الآتية « 2 » لا يفقد شيئا من شرائطه ومقوّماته سوى الإيجاب والقبول الّذي يقوم تعاطيهما مقام هذين الركنين ، ويلزم فيهما كلّ ما يلزم في الإيجاب والقبول من التوالي ونحوه . فالتعاطي من طرف واحد كإيجاب بلا قبول ، أو قبول بلا إيجاب .
نعم ، يكفي من أحدهما العطاء حقيقة ، ومن الآخر حكما ، وهو كثير .
ومنه : وضع الفلس في دكان بائع البقل أو محفظته ، وأخذ باقة البقل ، ونظائر ذلك .
ومنه في الإجارة : دخول المغتسل إلى الحمّام ، ووضع الأجرة المعلومة في صندوق صاحب الحمّام ، وهكذا .
وممّا ذكرنا يتّضح أيضا أنّ البيوع الفاسدة مطلقا لا تدخل في باب المعاطاة ، بل لها حكم آخر ربّما يأتي بيانه إن شاء اللّه .
كما يتّضح أنّ المعاطاة - على القول : بإفادتها الملك أو الإباحة - يصحّ جريانها في غير البيع من العقود جائزة أو لازمة ، يعني : كالإجارة أو كالهبة ، ولا تلزم في الإجارة أو غيرها إلّا بالتلف الحقيقي أو الحكمي أو القيام
هامش
( 1 ) انظر التمهيد في تخريج الفروع على الأصول 143 .
( 2 ) ستأتي في ص 387 فما بعدها .