الطرفين حقيقة أو حكما ، فإنّ المشتري إذا أعطى الثمن للبائع وأخذ السلعة والبائع ساكت ، فإنّ سكوته الكاشف عن رضاه يقوم مقام عطائه ، كما أنّ أخذ المشتري يكون كإنشاء للتملّك والتمليك ، وسكوت البائع إمضاء .
وكذا دفع القصّاب قطعة اللحم وأخذ المشتري لها بعد طلبه محقّق للتعاطي حقيقة . أمّا قبل أخذ المشتري لها ، فالبيع لم ينعقد ، والاستدعاء لا يجعل المشتري ملتزما .
وقد عرفت أنّ كلا من البائع والمشتري له العدول والفسخ بعد تحقّق البيع بالتعاطي ؛ لأنّه عقد جائز ، فكيف لا يجوز قبل أن تتمّ المعاطاة الّتي هي بمنزلة الإيجاب والقبول ! والاستدعاء لا يكون قبولا ، ودفع القصّاب اللحم كإيجاب بلا قبول .
فما وجه حكم ( المجلّة ) بأنّه ليس للمشتري الامتناع من قبوله وأخذه ؟ ! بل له الامتناع - على التحقيق - حتّى بعد أخذه . أي : له الرجوع والعدول ؛ لأنّه بيع جائز ، ولا يلزم إلّا بتلف أحد العوضين حقيقة أو حكما ، كما لو باعه أو رهنه أو ما يشبه ذلك .
ومن الغريب قول القائل : إنّ الإيجاب والقبول إنّما اعتبروا في البيع ؛ لقيامهما مقام التعاطي حكما « 1 » .
فقد جعل التعاطي أصلا والإيجاب والقبول فرعا ، مع أنّ الأمر بالعكس ؛ فإنّ الأصل في الخبريات والإنشائيات هو اللفظ ، والقول والفعل والتعاطي
هامش
( 1 ) كما يظهر من ( المجلّة ) في ( مادّة : 175 ) .