وبيع صحيح لازم كالبيع بالألفاظ عند آخرين « 1 » .
وبيع صحيح ، ولكنّه جائز ، وإنّما يلزم بتلف أحد العوضين أو كليهما « 2 » .
وهذا هو أوسط الأقوال وأقربها إلى القواعد .
وذهب جماعة [ إلى ] أنّها تفيد إباحة التصرّفات إمّا مطلقا « 3 » أو خصوص ما لا يتوقّف على الملك « 4 » .
وصفوة ما عندنا هنا من التحقيق : أنّ المشاهد المحسوس من حالنا بل ومن حال غيرنا من صغير أو كبير في شراء حقير أو خطير حتّى الطفل المميّز إذا اشترى شيئا من الأسواق لا يقصد بدفعه المال من نقود وغيرها بإزاء ما يأخذه من السلعة إلّا مبادلة ذا بذاك وقطع علاقته من العين المدفوعة منه بالكلّية عوض استيلائه على العين المأخوذة من الآخر ، فيصحّ - على هذا - تعريفها التحقيقي أو التقريبي بأنّها عبارة عن : أن يدفع كلّ من اثنين ماله إلى الآخر عوض ما يدفعه الآخر له .
وقد مرّ عليك أنّ إنشاء التمليك لا بدّ له من أمر خارجي يتحقّق به ويكون آلة لإيجاده « 5 » ، والألفاظ هي : الأدوات الّتي يبني العقلاء على إظهار
هامش
( 1 ) نسب هذا القول المحقّق الكركي والمقدّس الأردبيلي لظاهر عبارة الشيخ المفيد في : جامع المقاصد 4 : 58 ، ومجمع الفائدة 8 : 142 .
( 2 ) حيث نزّل المحقّق الكركي الإباحة في كلام الفقهاء على الملك الجائز المتزلزل ، انظر جامع المقاصد 4 : 58 .
( 3 ) قال الشهيد الثاني : ( لأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ أنواع التصرّفات ) . ( المسالك 3 : 149 ) .
( 4 ) حكي عن حواشي الشهيد على القواعد في مفتاح الكرامة 8 : 277 .
ولاحظ : المبسوط 3 : 315 ، السرائر 3 : 177 ، قواعد الأحكام 2 : 405 .
( 5 ) مرّ في ص 337 - 338 .