والمعاطاة الّتي هي أخت العقد اللفظي هي الّتي يقصد بها إنشاء البيع والتمليك ، وهذه هي الّتي ينبغي أن تكون محلّ الكلام وموضع النقض والإبرام ، إلّا الّتي يراد بها الرضا وإباحة التصرّف وحلية الانتفاع شبه العارية ونحوها .
نعم ، اختلف فقهاؤنا أشدّ الاختلاف في موضوعها ، والمعنى المقصود منها في موضع النزاع ، كاختلافهم في حكمها .
فقيل : هو ما قصد به المتعاطيان الإباحة .
وقيل : ما قصد به التمليك « 1 » .
وقيل : ما تجرّد عن كلّ منهما « 2 » .
كما أنّ الأقوال في حكمها كثيرة من حيث الصحّة والفساد ، والجواز واللزوم ، وقد تنتهي إلى ستة « 3 » هي بين إفراط وتفريط .
فهي بيع فاسد عند بعض « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكر هذين القولين : الشهيد الثاني في الروضة 3 : 222 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 8 :
212 ، والشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 23 .
( 2 ) ذكر هذا القول الشيخ محمّد حسن النجفي في الجواهر 22 : 226 - 227 .
( 3 ) كما أنهاها الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 37 - 38 .
( 4 ) استقرب العلّامة الحلّي الفساد في نهاية الإحكام 2 : 449 .
ولكن ثبت رجوعه عن هذا القول في غير هذا الكتاب - أعني : نهاية الإحكام - كما صرّح بذلك : المحقّق الكركي في جامع المقاصد 4 : 58 ، والشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 38 ، وغيرهما .