قد ظهر لك - ممّا أفضنا قبل في بيانه - أنّ المضارع لا يدلّ على أكثر من نسبة المبدأ إلى الذات وتلبّسها به « 1 » ، وهذا غير كونه محقّق الوقوع ، فإن أريد منه الحال بالقرينة كان لازمه كونه محقّق الوقوع ، فيدلّ على إنشاء المبادلة أو التمليك باللازم ، وكفايته في العقود محلّ نظر ، وهذا بخلاف الماضي ، فإنّه صريح بالوقوع والثبوت ، فليفهم .
وقد عرفت أنّ طلب وقوع الشيء غير نفس وقوعه ، بل طلبه ظاهر في عدم تحقّقه وحصوله ، وهو عكس المقصود بالبيع ونحوه .
ومنه تعلم ( مادّة : 171 ) « 2 » الّتي هي تكرار للمادّة الّتي قبلها .
و ( مادّة : 172 ) لا ينعقد البيع بصيغة الأمر ، كبع واشتر . . . الخ « 3 » .
ويريد باقتضاء الحال القرينة على إرادة إنشاء البيع بصيغة الأمر ، وهو من
هامش
- ووردت بزيادة كلمة : ( أيضا ) بعد : ( المضارع ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 78 .
وقارن : الاختيار 2 : 4 ، شرح فتح القدير 5 : 458 ، شرح العناية للبابرتي 5 : 458 ، الفتاوى الهندية 3 : 4 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 511 .
( 1 ) تقدّم في ص 345 .
( 2 ) وصورتها : ( صيغة الاستقبال التي هي بمعنى الوعد المجرّد - مثل : سأبيع وأشتري - لا ينعقد بها البيع ) . لاحظ : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 78 ، درر الحكّام 1 : 120 .
وانظر : الاختيار 2 : 4 ، مغني المحتاج 2 : 5 ، شرح فتح القدير 5 : 458 ، شرح منتهى الإرادات 2 : 140 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 3 - 4 .
( 3 ) وردت المادّة بزيادة كلمة : ( أيضا ) بعد : ( الأمر ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 78 ، درر الحكّام 1 : 120 .
وراجع : الاختيار 2 : 4 ، مغني المحتاج 2 : 5 ، الفتاوى الهندية 3 : 4 ، حاشية المحتار 4 :
511 .