الخيار ، وحقّ الشفعة ، كلّ هذه الأمور أموال ؛ لأنها - بنظر العرف - ذات منفعة يبذل بإزائها المال .
فإن شئت فقل : إنّ الأموال هي : الأعيان ، والمنافع ، والحقوق . وأمّا المالية فهي « 1 » : اعتبار عقلائي في الأعيان الخارجية ومنافعها ، وناشئ من الحاجة إليها واختلاف الرغبات فيها .
ثمّ جعلوا لتلك الأشياء المقوّمة للمعايش والتي تختلف الرغبات فيها معيارا يكون ميزانا ، فاختاروا للتبادل النقدين ، وصيّروهما المقياس العامّ .
ثمّ توسّعوا في ذلك ، فجعلوا الورق وما أشبهها من نحاس وغيره بدلا عنها ومرتكزا عليها .
فالمال - كما ذكرنا - اعتبار محض ، ولكن تارة يكون بالجعل المحض ، وأخرى يتكوّن من جهة المنفعة والحاجة وغزارة الآثار والخواص .
وعلى كلّ ، فلا دخل للميل وعدمه في مالية الشيء وعدمها ، كما لا دخل أيضا للادّخار وعدمه فيها .
فالفرس مال وإن كنت لا تميل إليها ، والوردة ليست مالا وإن كان كلّ أحد يميل إليها ، وهكذا .
نعم ، الغالب أنّ المال تميل إليه النفوس ، ولكن ليس هو ملاك المالية ، ولا دخل له في حقيقتها أصلا وإن كان يلازمها في الغالب .
وإنّما تدور المالية مدار اعتبار العقلاء الناشئ من الحاجة والمنفعة المعتدّ بها ، لا المنافع التافهة كالحشرات والقاذورات ونحوها وإن كان ينتفع بها في
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فهو ) ، والأنسب ما أثبتناه .