مدفوع : بأنّه لا حاجة إلى ملكية أخرى وسلطنة ثانية ؛ لأنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، والأشياء كلّها تظهر بالنور ، والنور ظاهر بنفسه لا بنور آخر ، والماهيات كلّها توجد بالوجود ، والوجود موجود بنفسه لا بوجود آخر كي يتسلسل .
نعم ، السلطنة على الشيء لا يمكن إسقاطها ونزعها ، ولكن يمكن خلعها على الغير ودفعها .
وهذا البحث - على اختصاره - من العلم المخزون ، فتدبّره واحتفظ به .
وقد تجلّى لك صحّة أن يقال : إنّ البيع : تمليك عين بعوض ، والهبة :
تمليك مال بلا عوض « 1 » . ويكون المراد بالتمليك هو : ذلك التبديل المنشأ بقول البائع : بعت ، فإن لحقه القبول حصلت المبادلة واقعا وتمّ العقد وتحقّق المعنى الثاني للبيع ، وإلّا فهو بيع بالإطلاق الأوّل فقط ، ولم تحصل سوى المبادلة إنشاء ، والإنشاء - كما يقال - خفيف المؤنة .
وهناك إطلاق ثالث للبيع يستعمل في مقام النذور والعهود والأيمان والشروط .
فإذا نذر أو حلف أو شرط في عقد لازم أن يبيع داره ، لا يحمل على إرادة محض الإيجاب بحيث يبرأ بمجرّد قوله : بعت داري ، وإن يكن هناك قبول ، ولا على إرادة العقد ، أي : مجموع الإيجاب والقبول ، فإنّ ذلك غير داخل في قدرته ، بل يحمل على إرادة الإيجاب في محلّ القبول ، أي : الإيجاب المتعقب بالقبول ، فيهيء الناذر مشتريا حتّى يكون قبوله محقّقا ، ويبرأ من نذره أو يمينه ، ويفي بشرطه .
هامش
( 1 ) كما قاله الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 11 و 15 .