وتحليل جذرها الدفين : أنّ الملكية نوع من الجدة ، وهي نوعان : إضافة مقولية وهي من أضعف مراتب الجدة ، وإضافة إشراقية وهي من أعلى مراتبها ، كواجدية الحقّ جلّ شأنه لمخلوقاته ، والمضاف هنا عين الإضافة ، فملكية الإنسان لأمواله عبارة عن إضافة بينه وبين المال ، وأحد طرفيها المالك وطرفها الآخر المال .
وعند المعاوضة يبدّل النسبة من طرف المال ، فيحوّلها من هذا المال إلى مال آخر ، لا أنّه يرفع الملكية كلّها أو يبدّلها من طرف النسبة إليه ، وملكيته لماله وسلطنته عليه تخوله تبديله بمال آخر ، وتحويل نسبة هذا المال إليه بنسبة ذاك المال ، لا تحويل نفس الملكية والسلطنة ؛ ضرورة أنّ الغرض المهمّ في المعاوضة المالان فقط ، فالتبديل إنّما يكون بالنسبة إلى جهة المال ، ويتبعها جهة المالك ، بل يمكن أن يلاحظ عدم التبديل إلّا في جهة المال فقط نظرا إلى أنّ تلك النسبة والإضافة إلى المالك باقية بحالها ، وإنّما تبدّل طرفها الثاني ، فقد كانت مرتبطة بذلك المال ، وبعد البيع والمبادلة ارتبطت بالمال الآخر .
فهو - أي : البيع - حقيقة : تبديل مال بمال فقط ، لا تبديل مالك بمالك ، ولا تبديل ملكية بملكية .
نعم ، هي في الهبة : تبديل مالك بمالك ، وملكية بأخرى . وكذلك في الإرث .
وما يقال من : أنّه ليس للملكية ملكية حتّى يقدر على نقلها إلى الغير ، وليس له على السلطنة سلطنة حتّى يتمكّن بها من التصرّف في ذات سلطنته « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع المكاسب والبيع 1 : 93 - 94 .