عين بمال ؛ لتخرج الإجارة .
وكيف كان ، فلا يراد بأمثال هذه العبارات التعريف الحقيقي ؛ إذ ليس البيع سوى مفهوم اعتباري ليس له جنس وفصل حقيقة حتّى يعرّف بهما ، ولكن يقصد بذلك الإشارة إلى ذلك المفهوم بأخصّ لوازمه الّتي تحكي عنه .
وينبغي أوّلا معرفة أنّ للبيع إطلاقين :
أحدهما : ما هو من فعل البائع فقط حيث يقول للمشتري : بعتك داري بكذا ، وبعته ، فلم يقبل ، وأمثال ذلك من الاستعمالات الشائعة الكثيرة .
والثاني : ما هو المركّب من فعل البائع والمشتري ، وهما : الإيجاب والقبول .
وهو الأكثر استعمالا سيّما عند الفقهاء والمتشرّعة ، بل وعند العرف حيث يقال : باع فلان داره ، و : قد وقع البيع صحيحا ، أو : وقع فاسدا . وهو مقصود المؤلّفين في الفقه بقولهم : كتاب البيع ، و : عقد البيع ، وأمثال ذلك .
والتعريف الحقيقي أو التقريبي تارة يكون بلحاظ المعنى الأوّل وأخرى بلحاظ المعنى الثاني .
والتعبير بمبادلة مال بمال لا ريب أنّه ناظر إلى إطلاقه بالمعنى الأوّل ، أعني : فعل البائع فقط .
ومغزى هذه الجملة الإشارة الدقيقة إلى أنّ جوهر البيع مبادلة بين المالين أصالة ، ويلزمه المبادلة بين المالكين والملكيتين تبعا بخلاف الإرث والهبة ، فإنّ التبادل فيهما بين المالكين أصالة ، ويستلزم تبدّل الملكيتين تبعا . وليس ثمّة تبادل في المال طبعا ؛ لأنّ المال واحد ، ولكن هذه الخاصّة لا تخصّ البيع فقط ، بل تعمّ جميع المعاوضات المالية .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٠٣