تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المطابقة . وليس الإيجاب - كما عرفت - إلّا جعل ملكية زيد لدارك أمرا واقعا ، وحيث إنّك أنشأت هذه الملكية وأوقعتها وجعلتها أمرا واقعا ، فيلزمك - عقلا وشرعا - أن تلتزم بها ولا تنقضها ، فالالتزام حكم من أحكام العقد ، لا نفس العقد ، ولا جزء منه ، بل ولا لازم له ، بل عرض من عوارضه المفارقة . وكذا الكلام في الارتباط ، فإنّه وصف اعتباري ركني لركني العقد ، وهما الإيجاب والقبول ، لا جزء منه ، ولا مدلول له ، وإنّما هو معنى حرفي غير مستقل باللحاظ حتّى يفسّر به العقد . على أنّ الوصف المعتبر في الإيجاب والقبول هو الربط ، لا الارتباط ، فإنّ المتعاقدين يربطان كلا منهما بالآخر ، ولكنّه قد يرتبط وقد لا يرتبط ، وحال الربط والارتباط حال العقد والانعقاد نظير : الكسر والانكسار ، فإذا كان العقد صحيحا جامعا للشرائط شرعا وعرفا تقول : عقدته فانعقد ، وإن لم يكن كذلك تقول : عقدته فلم ينعقد ، كما تقول : كسرته فانكسر تارة ، وكسرته ولم ينكسر أخرى ، وهكذا الربط والارتباط . وبهذا البيان يتّضح المراد ب :

( مادّة : 104 ) الانعقاد : تعلّق كلّ من الإيجاب والقبول بالآخر على وجه مشروع يظهر أثره في متعلّقهما « 1 » .

وكان حقّ التعبير أن يقال : الانعقاد : وقوع الإيجاب والقبول بنحو يترتّب عليه الأثر المقصود من العقد .
هامش
( 1 ) قارن : شرح فتح القدير 5 : 456 ، الكفاية للخوارزمي 5 : 456 ، شرح العناية للبابرتي 5 : 456 ، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 : 3 .