تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأوضاعا « 1 » معيّنة . فالملكية والزوجية والرقّية والحريّة وأمثالها ، لا تتحقّق - بنظر الشرع والعرف - إلّا من أسبابها الّتي جعلت لها عقدا وحلا ، فلا تعقد إلّا بذلك السبب الخاصّ ، ولا تحلّ عقدتها إلّا من سبيلها المعيّن . فأسباب نقل الملكية - مثلا - : البيع ، والإجارة ، والصلح ، وأمثالها . وإذا عقدت بسببها الخاصّ لا تنحلّ عقدتها أيضا ، إلّا بأسباب مخصوصة من خيار ، أو فسخ ، أو تقابل ، ونحوها . وهكذا الزوجية ، قد جعل الشارع لها أسبابا محدودة ، وهي : عقد الزواج - مثلا - وملك اليمين ، ولا ثالث لهما . وجعل لحلّ هذه العقد وفكّها مفاتيح محصورة ، وهي في عقد الزواج : الفسخ ، والطلاق ، واللعان ، والردّة ، والموت . فلا تنحلّ عقدة النكاح إلّا بواحد من هذه الأسباب . فلو أنّ الزوج - بعد تمامية العقد - أعلن وسجّل رفض تلك الزوجية ، وقال : إنّي قطعت ذلك الحبل وحلّلت ذلك العقد وفلانة ليست زوجتي ، لم تخرج عن زوجيّته ، ولا تنفصل عن حبالته إلّا بالطلاق . ومثله ممّا جعله الشارع سببا لحلّ تلك العقدة ، ولا تنحلّ بغيره . وهكذا الحرّية والرقّية ، فإنّ الشارع جعل لرفع العبودية والرقّية سببا خاصّا أو أسبابا محصورة ، وهي : العتق - مثلا - أو التنكيل . فلو أنّ المولى أعلن أنّي رفعت ملكيتي عن هذا العبد وأطلقته وأمثال ذلك ، لم تتحقّق حرّيته إلّا بالسبب الخاصّ ، وهو العتق الّذي لا يحصل إلّا بالصيغة الخاصّة ، وهي قوله : أنت حرّ ، وما يؤدي معناه إن قلنا بالتوسعة .
هامش
( 1 ) المطبوع : ( أوضاع ) ، والصحيح ما أثبتناه .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 285 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد الساعدي