إليك مؤتمن سواء كان بصفة الأمانة المجرّدة ، كما لو كان الدفع لمصلحته فقط ، كالوديعة الّتي هي استنابة في الحفظ ، فقد سقط الضمان قطعا ، فلا ضمان بتلفها ، إلّا مع التعدّي والتفريط ، وهما - في الحقيقة - إتلاف ، وإلّا فضمان اليد ساقط قطعا ، أو كان أمانة مختلطة ، كما لو كان الدفع لمصلحة الطرفين ، مثل : العين المستأجرة ، ومال القراض ( المضاربة ) ونظائرها ، أو كانت متمحّضة للقابض ، كالعارية . فحكم الجميع عدم الضمان ؛ للائتمان ، وليس على الأمين غير اليمين .
فالضمانات لا تجتمع مع الأمانات أصلا ، ولكن بالحدّ الّذي عرفت من الضمان ، فتدبّره جيّدا .
[ المسقط الثاني ] 45 - الإذن مسقط للضمان « 1 » .
هذا هو المسقط الثاني ، فإنّ الإذن من الشارع أو من المالك وإن لم يكن بصفة الأمانة الخاصّة أو العامّة يسقط الضمان .
كما لو أذن لك في أكل ماله أو عتق عبده عن نفسك أو ركوب دابته وعطبت ، ففي كلّ ذلك لا ضمان وإن كان مقتضي الضمان في الجميع قائما ، وهو اليد ، ولكن الإذن مانع .
ومثله : الإذن الشرعي ، وهو الأمانات الشرعية لا المالكية ، كاللقطة ومجهول المالك ، بل ومال اليتيم عند الولي ، ومال الغائب عند الحاكم ، وهكذا اليد تقتضي الضمان ، والإذن الشرعي يسقطه ، فتدبّر هذا .
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 506 ، تسهيل المسالك 11 .