تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأمّا عند الإماميّة ، فالمكفول تبرأ ذمّته من حين الضمان ، وينتقل الحقّ إلى ذمّة الضامن « 1 » . ثمّ إنّ الضمان يستعمل - في اصطلاح الشرع والمتشرّعة والفقهاء - في معنيين : الأوّل : ما سبق من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، أو انتقاله من ذمّة إلى أخرى « 2 » . الثاني : غرامة المال ، وكون خسارته عليه . ولكن لمّا كانت خسارة مال كلّ إنسان عليه ، لم يكن معنى لاستعمال الضمان بهذا المعنى ؛ لأنّ الإنسان لا يملك على نفسه شيئا ، لذلك لم يستعمل الضمان فيه إلّا نادرا . واختصّ استعمال الضمان في الأكثر بما إذا تحمّل إنسان خسارة تلف مال غيره ، فقال : هو ضامن لفلان . أي : يملك على ذمّته غرامة ماله . ويمكن اندراج المعنيين تحت عنوان واحد جامع ، وهو : أنّ حقيقة الضمان هو كون مال إنسان في عهدة آخر ، فيندرجان تحت ضمان العهدة ، وحيث إنّه على خلاف الأصل - ضرورة أنّ الأصل عدم تحمّل إنسان لعهدة مال غيره - فلا يتحقّق الضمان مطلقا وبأيّ معنى كان ، إلّا بأسباب خاصّة ، بعضها اختياري كالضمان بالمعنى الأوّل ، وبعضها قهري وإن كانت بعض مقدّماته اختيارية أو لا اختيار فيه أصلا كالضمان بالمعنى الثاني ، وله أسباب شرعية كثيرة ، ويساعد اعتبار العقلاء على سببيّتها للضمان أيضا .
هامش
( 1 ) لاحظ الخلاف 3 : 314 و 315 . ( 2 ) سبق في ص 222 و 245 .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 247 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد الساعدي